بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٩ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
تقية يكتفى به في صحة الحج، وأما إنه إذا لم يقف معهم ووقف في اليوم التالي فلا يكتفى بوقوفه في صحته فهو ما لا يمكن إثباته بالسيرة، لأنها دليل لبي يجب الاقتصار على القدر المتيقن منه وهو الاجتزاء بالوقوف مع العامة تقية دون تبدل الوظيفة الواقعية إليه بحيث لا يجزي الوقوف في يوم عرفة الواقعي أي وفق ما يقتضيه الميزان الشرعي، ومن الجائز أن يكون الوقوف فيه مجزياً أيضاً حتى في فرض مخالفته للتقية فضلاً عما هو مورد الكلام من عدم مخالفته لها [١] .
ومن المعلوم أن مقتضى إطلاق أدلة الوقوف في يوم عرفة الواقعي عدم الاجتزاء بالوقوف في غيره سواء اقتضت التقية ذلك أو لا، ولكن بعد فرض تمامية السيرة المدعاة لا بد من رفع اليد عن إطلاقها في مورد التقية، ونتيجته هي الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين تقية، وأما تعيّن الوقوف معهم بحيث لا يجتزأ بالوقوف في يوم عرفة الواقعي فلا يكاد تقتضيه السيرة بوجه [٢] .
والحاصل: أن ما يبتني عليه كلامه (قدس سره) من اقتضاء السيرة كون الوقوف مع المخالفين تقية واجباً تعيينياً وعدم التخيير بينه وبين الوقوف في يوم عرفة الواقعي بحسب الحكم الوضعي ـ أي ما يكون جزءاً للحج ـ مما لا يمكن المساعدة عليه.
الثانية: أنه لو سُلِّم أن المستفاد من السيرة تعيّن الوقوف مع المخالفين تقية وأنه هو الذي يقع جزءاً للحج دون الوقوف في اليوم اللاحق حتى في فرض عدم
[١] بل يمكن أن يقال: إن احتمال تبدل الوظيفة إنما يتجه فيما إذا كانت التقية تقتضي الوقوف مع المخالفين في يوم عرفتهم وعدم الوقوف في يوم عرفة الواقعي، وأما احتمال تبدل الوظيفة فيما إذا كانت التقية تقتضي الوقوف معهم ولا تقتضي عدم الوقوف في اليوم اللاحق فهو ضعيف جداً.
[٢] فالمقام نظير ما ورد في مورد الوضوء من الاجتزاء بالغسل الاستحبابي في رفع الحدث الأصغر، فكما أن مقتضاه هو رفع اليد عن إطلاق ما دل على رافعية الوضوء للحدث الأصغر لتكون نتيجته أن الرافع له أحد أمرين إما الوضوء أو الغسل الاستحبابي كذلك الحال هنا، فإن مقتضى السيرة العملية الدالة على الإجزاء بالوقوف مع المخالفين تقية هو رفع اليد عن إطلاق ما دل على جزئية الوقوف في يوم عرفة الواقعي للحج، وتكون النتيجة هي أن الجزء له أعم من الوقوف في يوم عرفة الواقعي والوقوف في يوم عرفة الرسمي تقية.