بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٧ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
الحج مع المخالفين سواء بالنسبة إلى الوقوفين أو في ما بعدهما من الأعمال. وحيث إن مورد السيرة هو خصوص صورة الشك في موافقة حكم حاكمهم للواقع أفتى في هذه الصورة بالاجتزاء بمتابعتهم في جميع المناسك في الوقت. وأما في صورة العلم بالمخالفة فحيث إنه لا دليل له على الإجزاء إلا أدلة التقية العامة، وهي قاصرة عن إفادة الإجزاء في ما لا تقتضي التقية متابعتهم فيه، بنى على وجوب الإتيان بسائر المناسك ـ غير الوقوفين ـ وفق مذهبنا في الوقت.
وظاهر عبارته (قدس سره) أنه يتعين ذلك مطلقاً، ولكن يستفاد من كلامه في دليل الناسك [١] أن نظره إلى خصوص صورة عدم اقتضاء التقية متابعتهم فيها في الوقت، وإلا اجتزأ بها معهم، وهذا هو الصحيح بناءً على مختاره من الإجزاء.
(الأمر السابع): تقدم أن المختار أنه إذا أتى بالعمل العبادي وفق الوظيفة الأولية مخالفاً بذلك التقية لا يضر ذلك بصحة عمله، لأن الوجوه التي استدل بها للبطلان لا تنهض بإثبات ذلك.
وعلى هذا لو وقف في الموقفين وفق الوقت الشرعي على خلاف ما تقتضيه التقية الواجبة ولم يقف مع المخالفين في يوم وقوفهم يحكم بصحة حجه وإن كان آثماً بمخالفة التقية.
والسيد الأستاذ (قدس سره) الذي بنى على البطلان في الصورة المذكورة على أساس أن حرمة الفعل تنافي وقوعه عبادة التزم بالبطلان في صورة أخرى أيضاً، وهي ما إذا لم يكن وقوفه في اليوم اللاحق مخالفاً للتقية ولكن كان مقتضى التقية الوقوف معهم في اليوم الأول ولم يقف فيه، ولم يكن محرزاً بالوجدان أن اليوم الذي وقف فيه كان يوم عرفة.
وقد حكي عنه (قدس سره) في المستند [٢] في وجه الحكم بالبطلان في هذه الصورة بأنه يلزم وقوع الوقوف في يوم عرفة المحرز إما وجداناً أو بحجة معتبرة، والأول مفروض الانتفاء ولا حجة شرعية في البين عدا توهم الاستناد إلى الاستصحاب،
[١] دليل الناسك ص:٣٥٣.
[٢] مستند الناسك إلى شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٨.