بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٧ - بحوث قاعدة التقية
يفرق فيها بين كون الفعل الناقص المتقى به متعلقاً للحكم التكليفي أو موضوعاً للحكم الوضعي، فإن مقتضى حليته هو صحته وترتب الأثر عليه على كلا التقديرين.
وبالجملة: الاعتراض على الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في تفريقه بين متعلقات الأحكام التكليفية وموضوعات الأحكام الوضعية بالالتزام بالإجزاء في الأولى وعدم الالتزام بالصحة في الثانية إنما يتجه لو كان مبنى التزامه بالإجزاء في الأولى هو تفسير الحلية في صحيحة الفضلاء وخبر مسعدة بن صدقة بالأعم من التكليفية والوضعية، وأما لو كان مبناه هو تفسيرها بالأعم من الاستقلالية والضمنية فيمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من الروايتين عندئذٍ أزيد من الإجزاء في العمل الناقص المتقى به في متعلقات الأحكام التكليفية.
هذا كله بالنسبة إلى الروايتين المذكورتين، وأما صحيحة أبي الصباح فيمكن أن يقال: إن المراد بالسعة فيها هو السعة التكليفية، كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (إن مفاد هذه الرواية .. بقرينة ما كان محلاً للابتلاء سابقاً من الحلف أمام القضاة وحكام الجور لإنجاء نفس مؤمن أو ماله من ظالم .. ليس إلا رفع التكليف والتوسعة من ناحية المؤاخذة فقط، نظير قوله ٧ : «الناس في سعةٍ ما لا يعلمون» ، ولا نظر فيها إلى جهة أخرى). وبناءً على ذلك يجري في هذه الرواية ما تقدم بشأن الروايتين السابقتين، من أن التقريب المعتمد لاستفادة الإجزاء منهما يختص بمورد الإخلال تقية بما يعتبر في متعلقات الأحكام التكليفية دون موضوعات الأحكام الوضعية.
وأما معتبرة أبي بصير «التقية من دين الله» فهي من أضعف ما استدل به للقول بالإجزاء في متعلقات الأحكام التكليفية، ومن هنا لم يذكرها الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في عداد الروايات الدالة عليه. وعلى ذلك فلا ينبغي الاعتداد بها في ما هو محل الكلام في موضوعات الأحكام الوضعية.
هذا كله بناءً على أن في روايات مشروعية التقية ما يدل في حدِّ ذاته على
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٢٦٦.