بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٥ - بحوث قاعدة التقية
الوجوب والحرمة في مورد واحد.
ولكن هذا إن صح فإنما يختص بمرحلة الفعلية، ولا يعم جميع مراتب الحكم، وحيث إن الاضطرار يرفع الحكم الفعلي فلا مقتضي للقول بالبطلان في محل الكلام، بل يقع المأتي به مصداقاً للمأمور به لارتفاع الحرمة بالاضطرار.
الثاني: التضاد من حيث المبدأ بين الأحكام التكليفية، فلا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في مورد واحد، لأن الأول يقتضي أن يشتمل متعلقه على مصلحة ملزمة بعد الكسر والانكسار، والثاني يقتضي أن يترتب على متعلقه مفسدة ملزمة بعد الكسر والانكسار، فلا يمكن تعلقهما بفعل واحد.
ويمكن أن يتوهم بدواً أن مقتضى هذا الوجه هو الحكم بالبطلان في مفروض الكلام، لأن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام لا يوجب انتفاء المفسدة المترتبة عليه إما من جهة التعبير بالاضطرار فإنه افتعال من الضُّر ـ كما سبق ـ ومعناه اختيار الضرر الأخف تفادياً لضرر أشد، أو من جهة أن حديث رفع الاضطرار وحلية المضطر إليه إنما وردا في مقام الامتنان ولا امتنان إلا مع وجود الملاك، وعلى ذلك فإن ارتفاع الحرمة بالاضطرار لا يوجب انتفاء التضاد من حيث المبدأ بين الحكمين ولا بد من الكسر والانكسار بين المصلحة الكامنة في الفعل والمفسدة المترتبة عليه، وعلى ذلك تثبت المانعية في مورد الاضطرار على حدِّ ثبوتها في غيره.
ولكن هذا البيان غير صحيح، فإن المفسدة المترتبة على الفعل تصير مغلوبة في حال الاضطرار لمصلحة التسهيل على المكلف ـ وهي منشأ الامتنان عليه برفع التحريم ـ والمفسدة المغلوبة للمصلحة التسهيلية لا يلزم الكسر والانكسار بينها وبين المصلحة الأصلية للفعل، فلا محل للقول بكون المقام من موارد امتناع اجتماع الأمر والنهي وفق الوجه المذكور.
الثالث: التضاد من حيث المنتهى، لأن الأمر بالطبيعي يقتضي الترخيص في تطبيقه على أي فرد شاءه المكلف، فإذا كان الفرد محرّماً فإن بقاء الترخيص بالنسبة إليه يوجب تحير المكلف في مقام الامتثال، فمن جانب يمنعه الشارع من