بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - بحوث قاعدة التقية
بالنسبة إليه.
ولكن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإنه إذا كان الضرر يترتب على ترك تواصل المؤمن مع جاره المخالف في ما دون خمس مناسبات من عشرين مناسبة في العام ـ مثلاً ـ يكون اختيار المناسبات الخمس من بينها موكولاً إليه ويعد ما يختاره منها مصداقاً للعمل المتقى به، نظير ما إذا اضطر إلى شرب الماء من أحد الكؤوس المتنجسة انقاذاً لحياته، فإن المضطر إليه في مثله وإن كان هو الشرب من أحدها إلا أن تطبيق هذا العنوان الانتزاعي على بعض تلك الرؤوس ـ مع عدم تفاوتها في درجة الحرمة ـ يكون موكولاً إلى المكلف، فما يختاره منها يحل له الشرب منه استناداً إلى كبرى حلية المضطر إليه.
والمقام من هذا القبيل، أي أنه إذا كان مضطراً إلى التواصل مع المخالفين في الجملة فما يختاره من ذلك دفعاً للضرر عن نفسه يندرج تحت عنوان التقية، فلا وجه للمناقشة في ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) من إدراج المقام في باب التقية من جهة عدم ترتب الضرر على ترك ما يختاره من أفراد التواصل بخصوصه.
نعم يمكن أن يناقش فيه بأن التواصل مع المخالفين بالمشاركة في أفراحهم وأتراحهم ليس محرماً في حدِّ ذاته ليبنى على اندراج ذلك في التقية الاضطرارية، مع أنه لو بني على اندراجه فيها فإنه لا دليل على استحباب القيام بما يمنع من المباينة المؤدية إلى الضرر.
وأما النصوص الواردة في الحث على معاشرتهم والتواصل معهم المحمولة على الاستحباب فهي لا تختص بما إذا كان ترك المعاشرة معهم مؤدياً إلى تضرر تاركها بل هي أعم من ذلك. مضافاً إلى أنه لا يمكن أن ينتزع منها كبرى كلية وهي استحباب الإتيان بما يكون تركه مفضياً إلى الضرر تدريجاً، فليتدبر.
هذا ومثّل السيد الأستاذ (قدس سره) [١] للتقية المستحبة بالمرتبة الراقية من التقية، وفسر ذلك بشدة المواظبة على مراعاتها حتى في موارد توهم الضرر. ثم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٨ ط:نجف.