بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - بحوث قاعدة التقية
أكثر العامة يحرمون المسكر فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يمنع من صدق موضوع التقية فيه بالنسبة إلى من هو في معرض الاتهام بالتشيع كما في خبر عمرو بن مروان.
هذا في شرب المسكر، وأما المسح على الخفين في الوضوء فهو وإن لم يكن متعيناً عند فقهاء الجمهور، إذ يجوزون أيضاً نزعهما وغسل الرجلين، إلا أن الذي يظهر من بعضهم أنهم كانوا يعدّون تركه من عمل المبتدعة، ولذلك رجحه غير واحد منهم [١] وقالوا: إنه أفضل من الغسل، لأن فيه مخالفة لأهل البدع من الخوارج والروافض ـ على حدّ تعبيرهم ـ.
ومن هنا فلا وجه لإنكار تحقق موضوع التقية بالنسبة إلى المسح عليهما فيما إذا كان المتوضئ في معرض الاتهام بالابتداع إن نزعهما وأراد الغسل.
وأما متعة الحج فهي وإن كان المحكي عن الجمهور أنهم خالفوا عمر بن الخطاب في النهي عنها إلا أنه يظهر من المحكي عن ابن عمر أن جمعاً كانوا يحرمونها ويعاقبون عليها [٢] والمؤكد أن سيرتهم العملية قامت على عدم الإتيان بها، فيتحقق موضوع التقية بالنسبة إليها فيما إذا كان الحاج في معرض الاتهام بالتشيع لو أتى بحجه تمتعاً.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من إمكان إخفاء ذلك، لأنه لا اختلاف بين التمتع والقِران إلا في النية والتقصير فهو مما لا يخلو من إشكال، فإن القارن يشعر أو يقلّد أو يجلل هديه من مكان إحرامه أي من الميقات، وأما المتمتع فلا يفعل ذلك، والغالب أن لا يصطحب الهدي وإنما يشتريه في منى، ولو كان قد ذكر (قدس سره) حج الإفراد مكان حج القِران لكان أولى، ولعله ذكر القِران بلحاظ وجوب الهدي فيه كالتمتع، ولكن الأضحية مستحبة في حج الإفراد. فيمكن للمتمتع أن يوهم الآخرين بأنه مفرد للحج ولكن يذبح استحباباً.
ومهما يكن فإنه يبقى الفرق بين الإفراد والقِران وبين التمتع من وجه
[١] كشف القناع ج:١ ص:١٢٩. فتح الباري ج:١ ص:٢٦٤. المغني ج:١ ص:٢٨٤.
[٢] المجموع ج:٧ ص:١٥٨.