بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - الاستدلال للإجزاء بحديث رفع ما اضطروا إليه والجواب عنه
فالنتيجة: أن هذه القاعدة بعنوانها العام مما ليس عليه دليل يذكر، أما قوله: (لا يترك الميسور بالمعسور) وقوله: (ما لا يدرك كله لا يترك كله) فلم يثبت كونهما رواية عن المعصوم ٧ ، بل الظاهر خلافه، وأما قوله ٦ : «ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» فهو ـ أو ما يقرب منه ـ وإن كان خبراً نبوياً ولكنه لم يرو بطريق يمكن الاعتماد عليه، مضافاً إلى الخدش في دلالته على قاعدة الميسور بما تقدم بيانه.
نعم هذه القاعدة يمكن البناء عليها جزئياً استناداً إلى قوله ٧ : «لا تنقض السنَّة الفريضة» وقوله ٧ : «ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه» على ما مرّ توضيحه.
هذا كله مع أنه لو فرض تمامية قاعدة الميسور في حدِّ ذاتها، إلا أنه لا مجال للتمسك بها في محل الكلام، أي في مورد تعذر أو تعسر الإتيان بالوقوفين في الحج في وقتهما الشرعي من جهة التقية أو نحوها، لما تقدم من أن النص الدال على أن من فاته المشعر فقد فاته الحج لا يختص بغير المعذور، فهو بإطلاقه يقتضي عدم الاجتزاء بالحج الفاقد للوقوف في المشعر في كلا الوقتين الاختياري والاضطراري وإن كان بسبب ما ذكر، وعلى ذلك يقع التعارض بينه وبين قاعدة الميسور بالعموم من وجه، والمرجع بعد تساقطهما هو إطلاق ما دل على جزئية الوقوف في المشعر الحرام.
(الرابع): حديث رفع ما اضطروا إليه [١] ، وهو مروي ـ بلفظه أو ما يقرب منه ـ في خبر حريز [٢] ، وفي رواية إسماعيل الجعفي [٣] ، وفي مرفوعة النهدي [٤] ، وفي مرسل عمرو بن مروان الخراز [٥] . وضعف سند الأخيرين واضح، وقد
[١] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٥٨.
[٢] التوحيد ص:٣٥٣. الخصال ص:٤١٧.
[٣] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:٧٤.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٤٦٣.
[٥] تفسير العياشي ج:١ ص:١٦٠.