بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
شيئاً يسجد عليه؟ قال: «لا، إلا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها، وليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه» .
فيلاحظ أن الإمام ٧ طبق قاعدة حلية المضطر إليه في هذه الرواية في مورد اضطرار المريض إلى الإخلال باعتبار الاستقرار في حال السجود، مما يدل على أن المراد بـ(ما حرم الله) هو ما يعم ترك الواجب الضمني أو الإخلال بشرط السجود الصلاتي وهو الاستقرار.
الثانية: موثقة سماعة [١] قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوماً أو أقل أو أكثر، فيمتنع من الصلاة إلا إيماءً وهو على حاله. فقال: «لا بأس بذلك، وليس شيء مما حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه» .
فيلاحظ أن الإمام ٧ طبق قاعدة حلية المضطر إليه في هذه الرواية في مورد اضطرار من أجرى عملية جراحية في عينه إلى ترك السجود الاختياري الذي هو من أجزاء الصلاة، والاستعاضة عنه بالإيماء مما يدل أيضاً على أن المقصود بـ(ما حرّم الله) هو الأعم من ترك الواجب الضمني أو الإخلال بجزء الصلاة، وهو السجود الاختياري.
فبقرينة هاتين الروايتين يمكن أن يبنى على أن المراد بـ(ما أحله الله) في قاعدة حلية المضطر إليه هو رفع عقدة الحظر في حال الاضطرار وإن لم يكن من قبيل الحرمة التكليفية.
إن قيل: ليس في الروايتين قرينة على ما ادعي من كون المراد بالحلية في قاعدة حلية المضطر إليه هو المعنى الأعم لها بأحد الوجهين، إذ لعل تطبيق هذه القاعدة في موردهما إنما هو بلحاظ أن المراد بالحلية هو الإباحة في مقابل الحرمة الشاملة لترك الواجب الاستقلالي، ووجه ذلك أن استقرار المسجَد شرط في
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٦. وفيه: (أقل أو أكثر)، والصحيح كما في من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣٥ (أو أقل أو أكثر)، وفيه أيضاً: (الأيام وهو على حال)، والصحيح كما في الفقيه: (إلا إيماءً على حاله).