بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - الجواب التفصيلي عنها
والحاصل: أنه لا سبيل إلى الاستناد إلى سيرة الأئمة : في الوقوف مع العامة دليلاً على الاكتفاء به، لاحتمال أنهم لم يكونوا يجتزئون به بل يحلون من إحرامهم لوجه آخر، نعم إذا ضم إلى ذلك عدم تنبيههم لشيعتهم على ضرورة الوقوف وفق الموقف الشرعي مهما تيسر لهم ذلك أمكن أن يعدّ دليلاً على ما ذكر إن سُلّم أصل ما زعم من كثرة مخالفة الموقف الرسمي للموقف الشرعي في أعصرهم.
هذا في ما يتعلق بالاستدلال بسيرتهم : للقول بالاجتزاء بالوقوف مع العامة، وأما الاستدلال بسيرة المتشرعة من أصحابهم على ذلك فقد مرّ تقريبها والخدش فيها، ولكن هنا أمر، وهو أنه قد حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه قال في وجه التمسك بها: (إنها سيرة قطعية ممضاة بعدم الردع عنها).
وهذا الكلام بظاهره غير تام، فإنه لا محل ولا معنى للإمضاء بعدم الردع إلا في السيرة العقلائية دون المتشرعية.
وتوضيحه: أن سيرة العقلاء تفترق عن سيرة المتشرعة من عدة جوانب ..
الأول: في الكاشف، فإن سيرة العقلاء هي الجري العملي لعامة العقلاء في مختلف شؤون حياتهم على أمر معين، وسيرة المتشرعة هي الجري العملي للمسلمين خاصة من بين سائر العقلاء، أو خصوص أتباع أهل البيت : دون بقية المسلمين على أمر يتعلق بشؤون دينهم.
الثاني: في المنكشف، فإن ما ينكشف بسيرة العقلاء هو الحكم الإمضائي الشرعي وما ينكشف بسيرة المتشرعة هو الحكم التأسيسي الشرعي.
الثالث: في شرط الانكشاف، فإن سيرة العقلاء لا تكشف عن الحكم الشرعي إلا مع إمضاء الشارع المقدس لها ولو من جهة عدم الردع، على أساس أن ما يجري عليه العقلاء في سائر شؤونهم لو كان مما لا يرتضي الشارع أن يجروا عليه في شؤونهم الدينية لكان عليه أن يردعهم عنه ويبين الطريقة التي يرتضيها لهم في ذلك، ولو كان قد ردع وبيّن لوصل إلينا خبره، لأنه مما يتسع الابتلاء به
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٣ ط:نجف.