بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - الجواب التفصيلي عنها
العقود الأخيرة من سعي السلطات في المملكة لتحقيق السبق في الإعلان عن أول الشهر حتى تتبعها سائر الدول الإسلامية لغرض تثبيت زعامتها المزعومة للمسلمين في أذهان الناس.
وهذه الأمور وغيرها مما يوجب تقدم الموقف الرسمي على الموقف الشرعي في هذه الأزمنة ربما لم تكن في عصر المعصومين : أو في الأقل لم تكن بهذه السعة الموجودة في هذا الوقت، فلا سبيل إذاً إلى البناء على سعة الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في عصرهم : على النحو الذي يوجد في عصرنا الحاضر بسبب الأمور المذكورة ونحوها.
والمتحصل مما تقدم أنه لا يسعنا إحراز تحقق الخلاف في الموقفين في عصر الأئمة : بصورة موسعة، بل الظاهر أنه لم يكن يقع إلا قليلاً مما لا يمكن أن يستدل على حكمه بسكوت الروايات الواصلة إلينا عن التعرض له مطلقاً.
الأمر الثاني: هل أن السلطات المشرفة على مراسيم الحج كانت في عصر المعصومين : تتحكم بوقوف الحجاج في عرفات والمشعر وتمنع من التخلف عن الموقف الرسمي بتقديم أو تأخير كما هو الحال في زماننا الحاضر أو لا؟
وينبغي الإشارة أولاً إلى أن ما يلاحظ في العقود الأخيرة من عدم تبني السلطات وقوف الحجاج يومين في عرفات والمزدلفة احتياطاً، بل لا يكون الوقوف عندهم إلا يوماً واحداً في جميع الأحوال حتى مع وجود شكوك قوية بشأن بداية شهر ذي الحجة، هو على خلاف ما كان الحال عليه في العصور السابقة، فإنه ـ بالإضافة إلى ما ورد في كلمات بعض فقهاء الجمهور من الحث على الاحتياط في مثل ذلك [١] ـ نجد شواهد واضحة على تبني أمير الحاج رعاية الاحتياط بالوقوف يومين في موارد الشك في أمر الهلال وذلك في العديد من السنين في العصور السابقة، وقد مرّ ما قام به عبد الملك بن مروان من الاحتياط بذلك عندما قامت لديه شهادات لرؤية الهلال من دون أن يثق بأصحابها، وكذلك تقدم ما ذكره ابن جبير في رحلته من أن القاضي استأذن الأمير في أن
[١] شرح الأزهار ج:٢ ص:١١٨.