بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
ابن الجنيد (رحمه الله) .
وأما إذا كان لا يدرك الوقوف بعرفات حتى في الوقت الاضطراري وإنما يدرك الوقوف في المزدلفة فهل له أن يحرم عندئذٍ؟
يمكن أن يقال: نعم إذا بني على حمل ما دل على الأمر بالإحرام لحج التمتع في يوم التروية على الاستحباب بقرينة ما سبق آنفاً، فإنه بناءً عليه يمكن تصحيح إحرامه بإطلاق قوله ٧ : «يهل بالحج» ونحوه، كما يمكن تصحيح حجه بقوله ٧ : «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» . اللهم إلا أن يقال: إنه لا إطلاق له لمن لم يحرم للحج إلى قبيل وصوله إلى المشعر، فليتأمل. وعلى ذلك فلا يبقى محل لتصحيح إحرامه بالإطلاقات، كما هو واضح.
(الأمر الرابع): نسب إلى المشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) جواز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية متى شاء المتمتع ذلك في أشهر الحج، بشرط أن يكون ذلك بعد إتمام عمرة التمتع ولو في أول يوم من شهر شوال، أي أن المعتبر في إحرام حج التمتع ـ كحجي القِران والإفراد ـ أن يقع في أشهر الحج، أقصى الأمر أن حج التمتع لما كان لا يقع إلا بعد عمرة التمتع وهي مما يشترط وقوعها في أشهر الحج أيضاً، فإذا أحرم لعمرة التمتع في شهر شوال وأتمها ـ ولو في اليوم الأول منه ـ يمكنه الإحرام لحج التمتع في اليوم نفسه.
ولكن لعل ظاهر كلمات غير واحد من المتقدمين هو أن وقت الإحرام لحج التمتع إنما هو يوم التروية، ولا يوجد فيها ما يشير إلى جواز تقديمه على هذا اليوم، ففي الكتاب المسمى بالفقه الرضوي [١] ـ الذي مرّ مراراً أنه كتاب التكليف ـ: (وإذا كان التروية فاغتسل .. ولبِّ مثل ما لبيت في العمرة ثم اخرج إلى منى).
وقال ابن الجنيد (قدس سره) [٢] : (ومن أحل من متعته أحرم يوم التروية للحج قبل خروجه إلى منى).
[١] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٣.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٢٤ـ٢٢٥.