بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
الأكثر، لكون معظم الحجاج من النائين الذين وظيفتهم التمتع. وعلى ذلك فيتعين حمل صحيحة جميل على خصوص المعذور، ونتيجة ذلك لزوم الإتيان بإحرام حج التمتع في ليلة عرفة أو في ما قبلها، فليتأمل.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه إذا بني على كفاية إدراك مسمى الوقوف الاختياري بعرفات في صحة الحج حتى بالنسبة إلى المختار، فمقتضى إطلاق صحيحة جميل إمكان الإحرام لحج التمتع في أي وقت يدرك معه المسمى.
بل لو بني على حمل النصوص الكثيرة الدالة على الأمر بالإحرام لحج التمتع في يوم التروية على الاستحباب ـ إما بقرينة رواية موسى بن القاسم الدالة على جواز الإحرام ولو في ليلة عرفة، أو بقرينة أن تعين الإحرام في يوم التروية لو كان أمراً واجباً لظهر وبان وشاع وذاع، مع أنه ليس كذلك لا بحسب فتاوى الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ولا بحسب السيرة العملية للمؤمنين، فإن معظمهم وإن كانوا يحرمون لحج التمتع في يوم التروية ولكن من باب الاستحباب لا الوجوب ـ لا يبقى دليل على عدم جواز التأخير في إحرام حج التمتع بحيث لا يدرك إلا مسمى الوقوف بعرفات، ومقتضى الإطلاقات كقوله ٧ : «يهل بالحج» هو الجواز، ولا حاجة معه إلى الاستدلال بصحيحة جميل لذلك.
وأما إذا بني على عدم كفاية إدراك مسمى الوقوف في عرفات لغير المعذور ـ أي أنه يتعين على المختار ـ أن يدرك الوقوف بها في تمام الوقت الواجب وإلا فلا حج له ـ فليس هناك ما يقتضي جواز الإحرام له لحج التمتع في وقت لا يدرك فيه ذلك.
هذا كله بالنسبة إلى المختار.
وأما المعذور الذي ضاق به الوقت فيجوز له أن يحرم ولو بعد زوال الشمس من يوم عرفة، حتى إذا كان لا يدرك إلا الوقوف الاضطراري في عرفات في ليلة العيد وذلك لإطلاق صحيحة جميل بن دراج، وهو ما ذهب إليه