بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - المسألة ٣٧٠ حرمة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس
لكنها لا تفسد الحج (١)، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة (٢)
________________________
وهذا الكلام لا يخلو من وجه لو ثبت أن النبي ٦ والمسلمين تركوا رحالهم في نمرة عندما توجهوا منها إلى عرفات للوقوف فيها. ولكن ليس في صحيحة معاوية بن عمار دلالة على ذلك، ويحتمل أنهم جمعوا أخبيتهم ونقلوا رحالهم معهم إلى الموقف بعرفات، ولا سيما أنه لم يكن لهم عود إليها للبقاء فيها بعض الوقت بل كانوا سيغادرون عرفات إلى المزدلفة من دون توقف في نمرة.
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى البناء على جواز الخروج من عرفات وترك الوقوف فيها قبل الغروب وإن لم يكن ذلك بعنوان الإفاضة، لأنه على خلاف ما يقتضيه استصحاب وجوب البقاء فيها إلى الغروب من دون دليل على خلاف ذلك، والله العالم.
(١) تقدم أنه إذا بني على امتداد وقت الوقوف الواجب بعرفات إلى غروب الشمس، فإن مقتضى القاعدة فساد الحج بترك الوقوف فيها بعض الوقت قبل الغروب، ولكن مقتضى الإطلاق المقامي لصحيحة مسمع ومعتبرة ضريس هو عدم الفساد، حيث إن الإمام ٧ اكتفى ببيان ثبوت البدنة ولم يتطرق إلى لزوم إعادة الحج، ولو لزمت لكان من المناسب جداً أن ينبه عليها.
هذا بناءً على امتداد وقت الوقوف إلى الغروب، وأما بناءً على عدم الدليل على ذلك وإنما الثابت مجرد حرمة الإفاضة قبله فالقاعدة والنص يقتضيان جميعاً عدم الفساد، كما هو واضح.
(٢) فصّل (قدس سره) في ثبوت الكفارة على العامد العالم في إفاضته من عرفات قبل الغروب بين من لا يرجع إليها، فحكم بثبوت البدنة عليه، وبين من يندم ويرجع ـ أي قبل الغروب ـ فذكر أنه لا شيء عليه. كما التزم بأنه لا شيء على