بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
بدعوى أن المستفاد منها وجوب الإتيان بالصلوات المذكورة ـ ومنها صلاة الفجر من يوم عرفة ـ بمنى إلا على من لا يقدر على ذلك، ومقتضاه عدم جواز التأخير في الإتيان بإحرام حج التمتع بحدٍّ لا يدرك صلاة الفجر في منى، مما يعني لزوم الإتيان به في ليلة عرفة أو في ما قبلها.
ولكن الاستدلال بكلتا الروايتين في غير محله، والوجه فيه أن الإصباح بمنى في يوم عرفة غير واجب بلا إشكال، وإنما هو أمر مستحب لا غير، وكذلك أداء صلاة الفجر بمنى في يوم عرفة، فأقصى ما يستفاد من الروايتين هو استحباب الإتيان بالإحرام في ليلة عرفة أو في ما قبلها لا وجوب ذلك.
وبعبارة أخرى: إذا كان المدلول المطابقي للروايتين وهو وجوب إدراك صبح يوم عرفة بمنى وأداء صلاة الفجر من ذلك اليوم بها ساقطاً عن الحجية فإن المدلول الالتزامي لهما وهو لزوم الإتيان بالإحرام قبل ذلك في ليلة عرفة أو في ما قبلها ساقط عن الحجية أيضاً لتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية كما مرّ ذلك في بحث سابق.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن أياً من الروايتين لم يرد في خصوص حج التمتع وإنما في مطلق الحج الشامل لحج التمتع والإفراد والقِران، وموردهما هو المختار الذي يتيسر له الإحرام متى شاء فإذا تم إطلاق صحيحة جميل للمختار وكونه كالمعذور يصح منه الإحرام لحج التمتع ولو كان بعد زوال الشمس من يوم عرفة وقع التعارض بين الطرفين بالعموم من وجه، ومورد التعارض هو المختار الذي يريد الإحرام لحج التمتع، فمقتضى إطلاق صحيحة جميل أنه يجوز له الإحرام إلى زوال الشمس من يوم عرفة، ومقتضى إطلاق الروايتين أنه ليس له ذلك إلا في ليلة عرفة أو في ما قبلها، والمرجح أو المرجع بعد التساقط هو إطلاق قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) وقوله ٧ : «يهلّ بالحج» ، ومقتضاه جواز الإحرام لحج التمتع قبل زوال يوم عرفة حتى للمختار.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه مبني على إمكان حمل الروايتين على خصوص القارن والمفرد، ولكنه غير مستساغ عرفاً، لأنه يشبه تخصيص