بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
يطلقون: (ليلة التروية) على الليلة التي تلحق يوم التروية بل التي تسبقه، والأمر سهل.
وثانياً: إن مفاد الرواية هو كون العبرة في جواز التأخير في إحرام حج التمتع بعدم خوف فوت الموقفين لا موقف عرفات خاصة، وفوت الموقفين يكون بفوت كليهما، ومقتضى ذلك أن يجوز الإحرام لحج التمتع في وقت لا يدرك فيه إلا الوقوف في المشعر، وهذا غير محتمل إلا بالنسبة إلى المعذور الذي ضاق به الوقت، وأما المختار فمن الواضح أنه ليس له أن يؤخر الإحرام إلى أن لا يدرك إلا الوقوف في المشعر لا وضعاً ولا تكليفاً.
نعم مقتضى تعلق الرواية بخصوص المعذور هو كونها مسوقة لبيان الحكم الوضعي، أي أنه يصح منه الإحرام لحج التمتع وإن كان في وقت لا يدرك فيه إلا الوقوف بالمزدلفة. وهذا وإن أمكن الالتزام به كما تقدم إلا أنه لا يناسب التعبير بـ(ما لم يخف فوت الموقفين)، أي إناطة جواز تأخير الإحرام بخوف الفوت لا بالفوت نفسه كما لا يخفى.
وثالثاً: لو غض النظر عما سبق وفرض أن المراد بقوله ٧ : «ما لم يخف فوت الموقفين» هو عدم خوف فوت شيء منهما ليكون مآله إلى عدم خوف فوت الوقوف بعرفات ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ، وإن كان خلاف الظاهر جداً ـ إلا أنه يمكن أن يقال: إن من المحتمل عندئذٍ أن تكون الرواية مسوقة لبيان الحكم التكليفي، أي لا يحرم تأخير الإحرام لحج التمتع مع عدم خوف فوت الموقفين، وعندئذٍ فلا بد من أن يكون المراد هو فوت تمام الوقوف الواجب فيهما، إذ لا يحتمل الترخيص في التأخير في إحرام حج التمتع مع كونه موجباً للإخلال بالوقوف الواجب وإن لم يكن ركناً.
نعم إذا كانت الرواية مسوقة لبيان الحكم الوضعي ـ أي أن التأخير في إحرام حج التمتع لا يضر بصحته مع إدراك الوقوفين ـ أمكن أن يكون المراد هو فوت خصوص المسمى فيهما، ولكن هذا مجرد احتمال لا مرجح له على الاحتمال المتقدم، إلا من جهة أن الأصل في ما يرد في المركبات الارتباطية أن