بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
يكون للإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية.
ولكن يمكن أن يقال: إن جعل العبرة في الرواية بخوف الفوت لا بالفوت نفسه إنما يناسب أن تكون مسوقة لبيان الحكم التكليفي دون الوضعي، فلا أقل من عدم ترجح الاحتمال المذكور على الاحتمال الأول، فليتدبر.
فتحصل مما تقدم أنه لا يتم الاستدلال بهذه الرواية على كفاية إدراك مسمى الوقوف بعرفات في تأخير الإحرام للشخص المختار، على خلاف ما تقتضيه القاعدة من إمكان التأخير فقط إلى الزمان الذي يمكن أن يأتي فيه بالإحرام بمكة ويدرك الوقوف بعرفات من أول الوقت الواجب.
علماً أنه سيأتي الكلام حول هذه الرواية من جهة أخرى في شرح المسألة (٣٦٨)، فليلاحظ.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ذكر أن منتهى وقت الإتيان بإحرام حج التمتع هو أن يدرك الصبح بمنى لرواية ابن يقطين، وأما بعد ذلك فلا دليل على مشروعيته بالخصوص.
أقول: المذكور في صحيحة ابن يقطين [٢] هكذا: وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أية ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: «ذلك موسع له حتى يصبح بمنى» .
فيمكن أن يقال: إن مقتضاها هو لزوم الإتيان بإحرام حج التمتع في ليلة عرفة أو في ما قبلها، إذ كيف يصبح بمنى ـ أي في يوم عرفة ـ مع تأخير الإحرام عن ليلتها؟
وأيضاً يمكن أن يقال: إن نظيرها في الدلالة على ذلك صحيحة معاوية بن عمار [٣] «ثم تصلي بها ـ أي بمنى ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر .. وموسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر، ثم تدركهم بعرفات» .
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٧.