بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
الموقفين ثم أحرم ولكن تبين أن خوفه لم يكن في محله وأدرك الموقفين صح حجه. وهذا بخلاف الحال بالنسبة إلى جواز التأخير تكليفاً، فإنه لا مانع من إناطته بعدم خوف فوت الموقفين بجعل خوف الفوت بمنزلة إحرازه، فلا يرخص في التأخير في صورة الخوف، كما لا يرخص في التأخير في صورة التأكد من الفوت.
وبالجملة: الرواية مختلة المتن ولا يعلم هل تتعلق بالحكم التكليفي ليرتبط بمحل الكلام ويقال: إن المستفاد منها الاجتزاء بمسمى الوقوف في عرفات اختياراً، أو أنها تتعلق بالحكم الوضعي حتى يختص بالمعذور ولا يستفاد منها ذلك.
الجهة الثالثة: أنه لو سُلِّم تعلق الرواية بالحكم التكليفي وأن المراد هو أنه لا بأس للتمتع إن لم يحرم من ليلة عرفة متى ما تيسر له ما لم يخف فوت شيء من الموقفين، إلا أن دعوى أن إدراك مسمى الوقوف في عرفات يكفي في صدق عدم فوته تنبني على كون الواجب هو الوقوف في عرفات بمقدار المسمى، وأما لو كان الواجب هو الوقوف من العصر إلى الغروب مثلاً فإن الفوت يكون بعدم إدراك الوقوف في تمام الوقت الواجب.
وبعبارة أخرى: إن البناء على كون إدراك المسمى كافياً في عدم الفوت بالنسبة إلى الحكم الوضعي إنما هو من جهة ما اشتهر بينهم بل ادعي عليه الإجماع من كفاية إدراك المسمى في إدراك الحج، وأما بالنسبة إلى الحكم التكليفي فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع إناطته بإدراك الوقوف في تمام الوقت الواجب، ومن هنا ذكرنا في موضع سابق [١] أن هذه الرواية إن كانت متعلقة بالحكم التكليفي فالمراد بالفوت فيها هو فوت مقدار الواجب، وإن كانت متعلقة بالحكم الوضعي فالمراد هو فوت المسمى.
وبالجملة: لا محل لما ذكر في تقريب الاستدلال من كفاية إحراز إدراك مسمى الوقوف في عرفات في صدق عدم خوف فوت الموقفين، فإن هذا إن تم
[١] لاحظ ج:١٠ ص:١٥١ ط:٢.