بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) أنه يستحب أن يكون الوقوف في ميسرة الجبل، ومستنده هو ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] من قوله ٧ : «قف في ميسرة الجبل، فإن رسول الله ٦ وقف بعرفات في ميسرة الجبل» ، وهذا مما لا إشكال فيه.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ـ كما حكي عنه [٢] ـ من أن ميمنة الجبل خارج عن حدّ عرفات، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم آنفاً من أن الجبل يقع في أواخر عرفات وأطرافه منها. ولو كانت الميمنة خارجة عن حدّها لما كان وجه لاستدلال الإمام ٧ بفعل النبي ٦ في صحيحة معاوية المذكورة في الأمر بالوقوف في ميسرة الجبل إلا إذا كان المراد به هو الإرشاد إلى خروج الميمنة عن حدّ عرفات، ولكن عندئذٍ لا سبيل إلى الاستدلال بالصحيحة على استحباب الوقوف في الميسرة، كما هو واضح.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في استحباب الوقوف في ميسرة الجبل وإن كانت الميمنة أيضاً من عرفات.
ولكن هل المراد بالميسرة هو ما يقع في يسار المتوجه من مكة المكرمة إلى عرفات أو المراد بها هو ما يقع في يسار من يقف عند الجبل مستقبلاً للقبلة؟
فيه وجهان ..
والأول هو اختيار غير واحد من الفقهاء، وعلّله الشهيد الثاني (قدس سره) بقوله [٣] : (لأن هذا الحكم متعلق بالمكلف في تلك الحالة) أي استحباب الوقوف في ميسرة الجبل متوجه إلى الحاج عند توجهه إلى عرفات من جهة مكة المكرمة، فينبغي أن يكون المراد هو ما يقع على يساره في هذا الحال.
ونحوه ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) بقوله: (لأنه أمر لهذا الشخص ـ أي القادم من مكة ـ فإطلاقه يقتضي إرادة ذلك، إذ غيره يحتاج إلى قرينة).
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٣.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٢.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٧٨.