بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
مقترناً بالنية.
وبالجملة: لما لم تجر السيرة على نوم بعض الحجاج في تمام الوقت، ولا دليل آخر على جواز ذلك، فلا موجب للعدول عما تقتضيه القاعدة من لزوم كون هذا الواجب العبادي ـ كغيره ـ مقترناً بالنية.
هذا إذا بني على أن المقدار الواجب في الوقوفين هو المسمى، وأما إذا بني ـ كما هو المشهور ـ على أن الواجب فيهما أزيد من المسمى ـ أي يجب مثلاً في الوقوف بعرفات أن يقف من الزوال أو بعده بقليل إلى غروب الشمس ـ أمكن القول فيه بمثل ما تقدم في الصوم من أن المعتبر هو الكون في عرفات بقصد الحج تخضعاً لله في بعض الوقت مشروطاً بالحضور فيها في بقيته أيضاً بذلك القصد على تقدير التمكن والالتفات.
وعلى كل تقدير لا يلزم البناء على الاكتفاء بالنية السابقة على دخول وقت الوقوف كما ذهب إليه البعض.
والحاصل: أنه لما لم يكن دليل على الاجتزاء بالوقوف مع استيعاب النوم لتمام الوقت فلا سبيل إلى القول بأنه يكفي في النية المعتبرة في الوقوف أن تكون قبل الوقت وإن لم تكن فعلية في شيء منه.
نعم إذا كان النوم المستوعب غالباً على الحاج ولم يمكن استيقاظه بوجه أمكن إلحاقه بالمغمى عليه ونحوه في ما يستفاد من معتبرة معاوية بن عمار المتقدمة من الاجتزاء بحضوره في الموقفين ولكن مع نيابة وليه عنه في النية، فإن الوقوف من العبادات ولا يحتمل أن يجتزأ فيه بمجرد كونه في عرفات من دون قصد ذلك بالنيابة عنه، بل لا بد من قصده عنه كما ثبت مثله في الإحرام عنه والطواف به وغيرهما.
وبما تقدم يظـهر الحـال فيما إذا نوى الوقوف قبل الـوقت ثم غـفل عنه بعد دخول الوقت إلى آخره، بحيث لو سئل ماذا تصنع هنا؟ لبقي متحيراً لا لعارض كالخوف ونحوه، بل من جهة انمحاء النية عن صقع نفسه.