بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
خالياً فيطوف به) إنما أراد به الإيعاز إلى أن إتيان الرجل بالطواف بعد إحرامه إنما كان عن جهل منه بأنه مما لا ينبغي له، لأنه وجد المطاف خالياً فأغراه ذلك بأن يطوف به، ظناً منه أنه فرصة للإتيان به من دون الابتلاء بالزحام والمعاناة من مشقته، ولو كان عالماً بأنه لا ينبغي الطواف بعد الإحرام لما أغراه خلو المطاف بالقيام بذلك، فالسائل إنما استخدم التعبير المذكور لبيان جهل الرجل بالحكم، أي بدلاً عن أن يقول: (ثم يطوف بالبيت جاهلاً) عبّر بما لا يقع إلا من الجاهل، وهو أن يغريه خلو المطاف فيطوف به بعد إحرامه.
وعلى هذا الوجه في مفاد معتبرة إسحاق ـ ولعله الأقرب ـ تكون هذه الرواية مشابهة لمعتبرة عبد الحميد بن سعيد في اختصاص موردها بالجاهل بالحكم، أي من لا يدري أنه لا ينبغي له أن يطوف بعد الإحرام للحج، والمستفاد منها عدم كونه ناقضاً لإحرامه، ولا موجباً لتجديد التلبية، وتنسجم مع عدم الأمر به ومع كراهته.
هذه هي روايات المسألة، وتختلف كيفية الجمع بينها حسب اختلاف الوجهين المذكورين في معتبرة إسحاق ..
فإنه إن بني على الوجه الأول منهما كان مقتضى الجمع العرفي هو البناء على كراهة الطواف بعد الإحرام لا عدم مشروعيته ولا ناقضيته لإحرام من طاف متعمداً.
إذ المفروض أن صحيحة الحلبي لا تأبى الحمل على الكراهة وكذلك صحيحة حماد، وأما معتبرة عبد الحميد بن سعيد فكان فيها وجهان، وكان مقتضى أحدهما سكوت الإمام ٧ على ما دل عليه كلام السائل من الاعتقاد بعدم مشروعية الطواف بعد الإحرام للحج من دون أن يُعدّ سكوته إقراراً منه بذلك، مما يجتمع مع كونه مشروعاً ولكن مكروهاً أي أقل ثواباً، فهذه المعتبرة تنسجم أيضاً مع احتمال الكراهة وليس فيها ما يدل على خلافه.
وحيث إن معتبرة إسحاق على الوجه المذكور لا تنسجم إلا مع احتمال الكراهة يتعين الالتزام بها وحمل الروايات الأخرى عليها.