بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
للواقع، إذ غايته أن يمتنع عن الإتيان بالطواف المندوب بعد الإحرام للحج.
وأما على الوجه الثاني فيحتمل أن يقع في مخالفة تكليف إلزامي لو كان اعتقاده بناقضية الطواف للإحرام مخالفاً للواقع، وذلك فيما إذا ارتكب بعض محرمات الإحرام لاعتقاده ـ حسب الفرض ـ بطلان إحرامه وإحلاله منه بذلك الطواف.
ويترتب على افتراق الوجهين بما ذكر أنه بناءً على الوجه الأول لا يُعدّ سكوت الإمام ٧ على ما ظهر من السائل من الاعتقاد بعدم مشروعية الطواف بعد الإحرام للحج إقراراً منه بصواب اعتقاده، إذ ليس من وظيفة الإمام ٧ تنبيه السائل على خطأ معتقده إذا لم يكن يمس وظيفته الشرعية الإلزامية.
وأما على الوجه الثاني فإن سكوته على ما ظهر من السائل من الاعتقاد بناقضية الطواف للإحرام يُعدّ إقراراً منه بصواب اعتقاده، إذ المفروض أنه يمس وظيفته الشرعية الإلزامية، فلو كان اشتباهاً لكان ينبغي تنبيهه عليه لئلا يقع في المحظور. وحيث إنه لا سبيل إلى استظهار الوجه الثاني من الرواية لفقد القرينة المعينة له، فلا مجال للاستدلال بها على كون الإتيان بالطواف المندوب بعد الإحرام متعمداً موجباً لبطلانه، فليتدبر.
(الرواية الرابعة): معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن أبي الحسن ٧ في حديث أنه قال: وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شيء؟ قال: «لا» .
ويمكن أن يقال: إن في هذه الرواية وجهين ..
الوجه الأول: أن يكون سؤال الراوي استفساراً عن حكم أصل الإتيان بالطواف بعد الإحرام للحج، وعلى ذلك فإن جواب الإمام ٧ يدل على مشروعيته وعدم كونه موجباً لنقض الإحرام ولا لتجديد التلبية، فإنه لو كان غير مشروع لما كان ينبغي للإمام ٧ أن يقول: «لا شيء عليه» ، فإن من يطوف إنما
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٧.