بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
ويرجح الاحتمال الثاني، لأن مقتضاهما هو أن لا يكون الإحرام لمجرد حرمة دخول مكة بعد انقضاء الشهر إلا محرماً بل لأمر يزيد عليه، وهو بطلان عمرة التمتع، وفيه مؤونة زائدة تحتاج إلى البيان، وليس في كلام الإمام ٧ إشارة إليه.
ولكن يبدو أن حماداً فهم من كلام الإمام ٧ أنه أراد الإتيان بإحرام عمرة التمتع ـ ولا بد أن يكون ذلك لقرينة لم تنقل إلينا ـ ولذا سأله قائلاً: (فأي الإحرامين والمتعتين متعته؟)، إذ لو كان قد فهم أنه أراد العمرة المفردة لما كان له أن يستخدم التعبير بـ(المتعتين)، وكذلك لو كان قد فهم أنه أراد طبيعي العمرة لم يكن له استخدام التعبير المذكور إلا مع سبق افتراض أنه اختار الدخول بإحرام عمرة التمتع، ولكنه غير مذكور في السؤال.
ولكن هنا وجه آخر، وهو أن يكون في عبارة السؤال تصحيف والصحيح (فأي الإحرامين والعمرتين متعة؟)، ويناسبه ما ورد في جملة من نسخ الكافي من لفظة (متعة) بدل (متعته)، فإنه يقتضي أن يكون المذكور قبلها لفظ (العمرتين) دون المتعتين كما لا يخفى.
واحتمال وقوع الخطأ وإن كان لا يعتدّ به في حدّ ذاته، ولكن الذي يشهد له في المقام أنه ليس في تعبير الإمام ٧ ما يشير إلى أنه أراد بقوله: (دخل محرماً) هو الدخول بإحرام عمرة التمتع ليقول حماد: (فأي الإحرامين والمتعتين متعته)، مع أنه لو كانت هناك قرينة على إرادة ذلك ولم ينقلها حماد لكان كلام الإمام ٧ عندئذٍ ظاهراً في بطلان عمرة التمتع الأولى وكون الثانية هي متعة المكلف المذكور، فلم يكن وجه معتد به للسؤال عن كون أي منهما متعته.
وأما احتمال كون الثانية استحبابية لمجرد دخول مكة وأن الأولى صحيحة كالإحرام مع الغسل بعد الإحرام بلا غسل فليس مقتضاه كون الثانية متعته بل الأولى، إذ بعد افتراض كونها صحيحة تتعين أن تكون هي التي تحقق بها الامتثال، لأن الانطباق قهري والإجزاء عقلي ولا يمكن تبديل الامتثال بالامتثال، بل أقصى الأمر ترتيب بعض الآثار على الفرد الثاني ـ كجواز دخول مكة في