بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
فلا محيص من أن يحرم للعمرة المفردة للدخول إليها، مما يقتضي مشروعية الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف النساء. واحتمال الفرق بين الناسي الخارج من مكة والمتعمد الباقي فيها بعيد، فإنه لو لم يكن يشرع الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف النساء وصلاته لكان ينبغي أن يؤمر من نسي طواف النساء حتى رجع إلى الكوفة بالاستنابة له، لتعذر المباشرة في حقه بعد عدم جواز دخوله في مكة بلا إحرام، وعدم صحة الإحرام منه للعمرة المفردة مع اشتغال ذمته بطواف النساء.
هذا ولكن يمكن أن ينقض على هذا البيان بأن ناسي طواف الحج مثل ناسي طواف النساء في الحكم المتقدم ـ كما دلت عليه النصوص ـ فلو تم البيان المذكور لاقتضى البناء على جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف الحج أيضاً، فليتأمل.
(المقام الثاني): في حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه.
وهذا البحث قد سبق التعرض له مفصلاً في شرح المسألة (١٣٧) [١] ، حيث ورد في ذيلها أنه لا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج، ولكن هناك ما يقتضي إعادة الكلام فيه، فأقول:
قد بنى السيد الاستاذ (قدس سره) على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه، خلافاً لأستاذه المحقق النائيني (قدس سره) [٢] الذي اختار الجواز قائلاً: (لا يجوز للمتمتع أن يعتمر عمرة مفردة قبل أن يحل من إحرامه لعمرة التمتع ويجوز بعد إحلاله منه ومضي عشرة أيام على الأحوط، فيجوز له أن يخرج إلى أدنى الحل لإحرامها وكذا إلى غيرها مما هو دون المسافة).
والملاحظ أنه (قدس سره) قيد الجواز بمضي عشرة أيام على الإحلال من إحرام عمرة التمتع على الأحوط، وهذا التقييد هو من جهة ما اختاره من جواز الإتيان
[١] لاحظ ج:٩ ص:١٧٢ وما بعدها ط:٢، وأيضاً ج:٨ ص:٧٠٧ ط:٢.
[٢] دليل الناسك ص:١٢٠، ولاحظ ص:٤٩٨ أيضاً.