بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥١ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
إلا ما أجري بلحاظه من الآثار دون غيره مما فرض أنه لا يجري بلحاظه، فليتدبر.
والمتحصل مما سبق: أن البيان المذكور في المستند وجهاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) مخدوش من جهات.
والملاحظ أن الذي أفاده (قدس سره) في مجلس الدرس ـ كما ضبطتُه عنه ـ لم يشتمل على ذكر وجوب الوقوف في اليوم الأول مع المخالفين، حيث علل عدم جريان الاستصحاب بقوله: (إن الاستصحاب الموضوعي إنما يجري إذا كان له أثر، واستصحاب عدم رؤية الهلال في ذلك اليوم ـ أي اليوم الذي حكم العامة بأن غدَه أول شهر ذي الحجة ـ لا يترتب عليه وجوب الوقوف بهذا اليوم ـ أي اليوم التالي ليوم وقوفهم ـ لأن المفروض جواز الوقوف معهم وعدم وجوبه في هذا اليوم).
وهذا البيان لا يرد عليه الإشكالان الأولان المتقدمان، ولكن يرد عليه إشكالان آخران ..
الأول: أن السيرة لا تقتضي الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين في يوم عرفتهم في مفروض البحث ـ أي فيما إذا كان مقتضى التقية الوقوف معهم ولكن أمكن الوقوف في يوم عرفة الواقعي أيضاً من دون مخالفة التقية ـ فإن هذا الفرض كان نادر الوقوع في زمن المعصومين : ، فلا يحرز جريان السيرة فيه على الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين وترك الوقوف في اليوم اللاحق.
فقوله (قدس سره) : (إن المفروض جواز الوقوف مع العامة في اليوم الأول) غير مسلّم، لعدم اقتضاء السيرة الاجتزاء بالوقوف فيه في ما نحن فيه بل الاجتزاء به في ما لو كان الوقوف فيه هو مقتضى التقية وكان الوقوف في اليوم اللاحق على خلاف التقية، وهو فرض آخر غير ما هو محل الكلام.
وبذلك يظهر أن مقتضى الصناعة في الفرض المبحوث عنه هو وجوب الوقوف في يوم عرفة الواقعي، فلو كان جريان الاستصحاب الموضوعي لإحرازه منوطاً بكون الأثر المترتب عليه هو وجوب الوقوف ـ كما يلوح من كلامه (قدس سره) ـ أمكن جريانه بلا إشكال. ولكن مرّ أنه غير جارٍ في حدِّ ذاته.