بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٦ - حكم متابعة العامة في ما بعد الوقوفين من مناسك الحج
ونحو ذلك من التعابير الواردة في النصوص هو الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به، فلا فرق فيه بين الموارد، أي سواء أكانت التقية في متعلق الحكم مباشرة أو كانت في موضوع الحكم مع ما لها من تأثير في الإتيان بالمتعلق.
(الأمر السادس): أنه إذا بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية العامة واستند إليها في الحكم بصحة الحج مع المخالفين فهو في ما تقتضي التقية ترك جزء أو شرط أو الإتيان بمانع لعدم المندوحة، وأما في ما لا تقتضي ذلك ـ كما في أعمال يوم العيد في منى ومكة من رمي الجمرة الكبرى والذبح أو النحر والحلق أو التقصير وكذلك طواف الحج وسعيه ـ فلا مجال للبناء على الاجتزاء بموافقتهم فيه، لاختصاص الإجزاء في التقية الاضطرارية بصورة عدم المندوحة ـ كما مرّ ـ وهي موجودة بالنسبة إلى الأعمال المذكورة، إذ إن أقصى ما تقتضيه التقية هو أن يرمي في يوم عيدهم ولكن لا يمنع ذلك من أن يرمي مجدداً في اليوم التالي قاصداً به امتثال الوظيفة الواقعية، وهكذا بالنسبة إلى بقية تلك الأعمال.
وبذلك يظهر الفرق بين أن يستند في الإجزاء في المقام إلى السيرة العملية المدعاة وبين أن يستند فيه إلى أدلة التقية، فإن السيرة يمكن أن يقال: إنها تقتضي الإجزاء حتى بالنسبة إلى موافقة المخالفين في ما بعد الوقوفين من الأعمال، بدعوى أنه لو كان عمل شيعة أهل البيت : على عدم متابعة المخالفين في غير الوقوفين لظهر ذلك وبان، وتمثّل في بعض الروايات الواصلة إلينا، ولكنها لا تتضمن أي إشارة إلى ذلك.
وبهذا يعرف الوجه في تفصيل السيد الحكيم (قدس سره) في رسالته الفتوائية [١] في غير الوقوفين من المناسك بين صورة الشك في موافقة حكم حاكمهم للواقع وصورة العلم بمخالفته له، حيث قال (قدس سره) : (وأما بقية المناسك اللازمة في منى أو مكة فالظاهر أنه يجزي فعلها على وفق مذهب المخالف في الوقت مع الشك، وأما مع العلم بالخلاف فالظاهر وجوب الإتيان بها على وفق مذهبنا في الوقت).
وجه التفصيل هو أنه (قدس سره) يرى تمامية السيرة العملية دليلاً على الإجزاء في
[١] منهاج الناسكين ص:١٠٣.