بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٩ - بحوث قاعدة التقية
الإخلال بما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية.
وتقدم أنه لو جعلت الروايتان قرينة على كون المراد بالحرمة في حديث حلية المضطر إليه هو الأعم من الحرمة الاستقلالية والحرمة الضمنية ـ التي تكون في مورد ترك الواجب الضمني ـ لم يمكن أيضاً الاستناد إلى الحديث المذكور للبناء على الصحة وترتب الأثر عند الإخلال تقيةً ببعض ما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية، لعدم انحلال الحكم الوضعي بلحاظ ما يتركب منه موضوعه إلى أحكام ضمنية، لكي يتأتّى فيه البيان الذي يستند إليه في الإجزاء في متعلقات الأحكام التكليفية.
هذا مضافاً إلى أنه قد مرّ في بحث سابق إمكان الخدش في أصل تحقق الاضطرار في مورد الإخلال تقية ببعض ما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية، من جهة أن المضطر إليه حقيقة إنما هو القيام ببعض الأفعال الخارجية التي تجوز لو صح العقد أو الإيقاع ولا تجوز إذا لم يصح دون ترك ما يعتبر في العقد أو الإيقاع من شرط كذا أو كذا، فلا مجال لتطبيق قاعدة حلية المضطر إليه في أمثال المقام أصلاً.
وبهذا يظهر الحال في حديث رفع الاضطرار الذي تقدم أنه يمكن التمسك به للحكم بالإجزاء في متعلقات الأحكام التكليفية عند الإتيان بالمانع اضطراراً.
وأما قاعدة لا تنقض السنة الفريضة فيمكن القول إن بالإمكان تطبيقها في بعض ما هو محل الكلام من موضوعات الأحكام الوضعية ..
(منها): التذكية، فإن المذكور في شرائطها في القرآن المجيد هو التسمية دون الاستقبال، إذ ثبت لزومه بالسنة الشريفة، فلو اضطر إلى الإخلال به تقية أمكن الاستناد إلى القاعدة المذكورة في الحكم بعدم كون ذلك مخلاً بتذكية الحيوان.
وكذلك اشتراط كون آلة الذبح من الحديد إنما ثبت بالسنة، فإذا ذبح بغير الحديد تقية أمكن الحكم بعدم إخلال ذلك بالتذكية لقاعدة لا تنقض السنة الفريضة نفسها.
و(منها): الطلاق، فإن مما ذكر من شرائطه في الكتاب العزيز هو اعتبار