بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٨ - بحوث قاعدة التقية
على تقدير تسليم ظهورها في ذلك.
الرواية الثالثة: خبر أبي عمر الأعجمي [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين» .
والرواية مخدوشة السند كما مرّ في بحث سابق، وأما الاستدلال بها للقول بالإجزاء فقد ورد في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] قائلاً: (دلت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شيء ممنوع لولا التقية إلا في الفعلين المذكورين، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه عند عدم التقية منعاً غيرياً دليل على عموم الشيء لكل ما يشبهه من الممنوعات، لأجل التوصل بتركها إلى صحة العمل، فدل على رفع التقية لمثل هذا المنع الغيري وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه، فيدل على أن التقية ثابتة في التكفير في الصلاة ـ مثلاً ـ بمعنى عدم كونه ممنوعاً عليه فيها عند التقية، وكذا في غسل الرجلين، واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما ..).
ونظيره ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [٣] قائلاً: (إن استثناء المسح على الخفين ومتعة الحج في قول الصادق ٧ في المصحح عن أبي عمر الأعجمي .. يقتضي عموم المستثنى منه للتكليف والوضع فيدل على الصحة). ونحوه ما ذكره في موضع آخر [٤] ، إلا أنه لم يذكر فيه استثناء متعة الحج. وهو في محله، فإن الرواية لا تشتمل عليه.
وقال بعض الأعلام (قدس سره) [٥] بعد أن ذكر الرواية المذكورة وصحيحة زرارة: «ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج» ما نصه: (الظاهر منها اتقاؤه في غيرها، ولا ريب في أن استثناء مسح الخفين ومتعة الحج دليل على شمولهما ـ أي الروايتين ـ للوضع، فإن المسح عليهما ممنوع غيري،
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٧. المحاسن ج:١ ص:٢٥٩. الخصال ص:٢٢ـ٢٣.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٩٠ـ٩١.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٣.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢٠ـ٣٢١.
[٥] الرسائل ج:٢ ص:١٩٣.