بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٧ - بحوث قاعدة التقية
والوجه الثالث كان مبنياً على كون المراد بـ(ما استطاع) هو ما استطاع من إظهار المعية للإمام المخالف، أي إيهام الائتمام به، وهذا يحتاج إلى مؤونة التقدير ولا قرينة عليها.
مضافاً إلى أن إظهار المعية والمتابعة وفق الخيار الثاني لا يحتاج إلى مؤونة تذكر وليس له صور متعددة، وعليه لا يبقى مجال يذكر لقوله ٧ : «على ما استطاع، فإن التقية واسعة، وليس بشيء ..» ، حسب تفسير الوجه الثالث لهذه الفقرة والهدف الذي كان للإمام ٧ من ذكرها.
والحاصل: أن المرجح من الوجوه الثلاثة في مفاد المضمرة هو الوجه الثاني على النحو المتقدم، وبناءً عليه لا يستفاد منها الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به حتى في الصلاة خلف المخالف، لأن مقتضاه كون قوله ٧ : «فإن التقية واسعة» ناظراً إلى أنه يجوز الالتحاق بجماعة المخالف بمتابعته في الحركات سواء من أول الصلاة أو في أثنائها حسب ما تقتضيه التقية، لأنها تتسع لكل ذلك.
ولو سُلِّم عدم تعيّن الوجه المذكور في مفاد الرواية فيمكن أن يقال: إنه حيث لا ترجيح للوجه الأول ـ الذي يبتني عليه التمسك بها للقول بالإجزاء ـ على هذا الوجه، فلا سبيل إلى البناء على تمامية الاستدلال بها للقول المذكور.
بل لو سُلِّم استظهار الوجه الأول منها فإنه يمكن التأمل في انعقاد الإطلاق لها ليشمل التقية في كافة الأعمال حتى الصيام والحج والزكاة والخمس وغيرها، فإنه يحتمل ـ احتمالاً معتداً به ـ أن يكون قوله ٧ : «فإن التقية واسعة وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها ..» ناظراً إلى التقية في الصلاة خلف المخالف التي ورد الحث عليها وبيان ما فيها من الأجر والثواب في روايات أخرى.
والمتحصل مما تقدم أن مضمرة سماعة التي هي عمدة أدلة القائلين بالإجزاء لا تتم دليلاً عليه، من جهة عدم ظهورها في الاجتزاء بالعمل الناقص تقية، بل وعدم وضوح إطلاقها لغير النقص الواقع في الصلاة خلف المخالف