بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٦ - بحوث قاعدة التقية
ركعته ويوهم القوم بأنه يجعلهما نافلة فلا وجه لأن يصلي تلك الركعة مع الإمام ـ أي متابعاً له في الأفعال ـ بل ينبغي أن يسرع في الإتيان بها، لعله يدرك الركعة الأولى من صلاته ولا يتأخر إلى الثانية في اللحوق به.
والخيار الأول لا يناسب قوله ٧ : «ثم يجلس ويأتي بالتشهد» ، فإن المفروض أنه قطع صلاته والتحق بالجماعة، فهذه الركعة هي الأولى له بحسب الصورة، فالإتيان فيها بالتشهد خلاف ما يريد إظهاره من الالتحاق بالجماعة.
إذاً الأنسب بما ورد في المضمرة هو إرادة المتابعة وفق الخيار الثاني، أي أن يوهم الحضور أنه التحق بالجماعة في الركعة الثانية له ـ وهي الركعة الأولى للإمام ـ من دون أن ينوي الاقتداء به بل يتابعه في الحركات فقط.
وعلى ذلك يكون معذوراً أمام الحضور في إتيانه بالتشهد في الركعة الثانية التي هي الأولى للإمام، وكذلك في الركعة الرابعة له التي هي الثالثة للإمام، ولا يضطر عادة إلى الإخلال بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها الوجودية أو العدمية.
ومن هنا يمكن أن يقال: إن أقرب الوجوه الثلاثة المتقدمة في مفاد المضمرة هو الوجه الثاني، على أن يكون المراد بقوله ٧ : «ما استطاع» هو ما استطاع من المعية للإمام بمتابعته في الأفعال ولو في الركعة الثانية، ويناسبه اشتماله على صيغة الماضي دون المضارع، فلم يقل ٧ : (ليتم صلاته معه على ما يستطيع) بل قال: «على ما استطاع» في إشارة إلى التحاقه بالجماعة من الركعة الثانية في صلاته دون الأولى، معللاً ذلك بأن التقية واسعة، أي أنها تتسع للحوق بجماعة المخالفين في أثناء الصلاة، على خلاف ما هو الحال في الصلاة خلف من يقتدى به حيث لا يشرع الائتمام به إلا من أول صلاة المأموم.
وبالجملة: الوجه الثاني هو أقرب الوجوه الثلاثة إلى مفاد المضمرة، لأن الوجه الأول كان مبنياً على كون المراد بـ(ما استطاع) هو ما استطاع من أجزاء الصلاة وشرائطها ولكن وفق الخيار الثاني المذكور لا يضطر من يلتحق بالجماعة إلى الإخلال بشيء منها إلا نادراً.