بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٤ - بحوث قاعدة التقية
وبالجملة: الكلام في المقام يتمحض في البحث عن أدلة التقية هل فيها ما يقتضي البناء على الإجزاء كقاعدة عامة في العمل الناقص المتقى به أو لا؟
فأقول: هناك روايات استدل بها للإجزاء ..
الرواية الأولى: صحيح أبي الصباح [١] عن جعفر بن محمد ٨ في حديث أنه قال: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة» .
قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] : إنه (يدل على أن المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، ولا يترتب عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء، نظير قوله ٧ : «الناس في سعة ما لم يعلموا» بناءً على شموله لما لم يعلم جزئيته أو شرطيته كما هو الحق).
وقد تبعه في ما ذكره بعض الأعلام (رحمه الله) في رسائله [٣] قائلاً: إن الرواية (تدل على أن كل ما صنع المكلف من زيادة في المأمور به أو نقيصة فيه فهو في سعة منه فلا يترتب عليه الإعادة والقضاء فهو كقوله: «الناس في سعة ما لا يعلمون» والاختصاص بالحكم التكليفي مما لا يساعد عليه العرف).
ولكن ناقش غير واحد من المحققين في تمامية الاستدلال بالرواية المذكورة، منهم السيد الحكيم (قدس سره) في موضع من المستمسك [٤] وإن كان يظهر منه في موضع آخر [٥] تمامية الاستدلال بها وإن عقبه بالأمر بالتأمل، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] في كتابي الطهارة والصوم، ومنهم سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في محاضراته حول قاعدة التقية.
وينبغي الإشارة أولاً إلى أن ما تقدم ذكره من لفظ الرواية هو ما ورد في
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٤٢.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٩٣.
[٣] الرسائل ج:٢ ص:١٩٢.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٥.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢٦.
[٦] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٧٩ ط:نجف. مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ص:١ ص:٢٦٥ ط:نجف.