بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٢ - بحوث قاعدة التقية
يمكن أن يقال: إن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام وإن كان تاماً ولكنه قليل الجدوى.
الجهة الرابعة: أن مورد الكلام في الإجزاء وعدمه هو ما إذا لم يرد دليل خاص على الترخيص في الإتيان بالعمل الناقص تقية، وأما لو ورد دليل من هذا القبيل فلا بد من الحكم بالإجزاء في مورده، ولا يندرج في محل النزاع في المقام.
مثلاً: ورد في معتبرة إسماعيل الجعفي [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : رجل يحب أمير المؤمنين ٧ ، ولا يبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إلي ممن خالفه. فقال: «هذا مخلّط، وهو عدو، لا تصلِّ خلفه ولا كرامة، إلا أن تتقيه» .
حيث دلت على الترخيص في الصلاة خلف المخالف تقية، ومن المعلوم أنها لا تنفك عادة عن الإخلال ببعض ما يعتبر فيها عندنا.
وورد في معتبرة أبي بصير [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يسجد على المسح. فقال: «إذا كان في تقية فلا بأس به» .
وهي تدل على جواز السجود على الفراش في حال التقية.
ففي هذين الموردين ونظائرهما يتعين البناء على الإجزاء، لأن العمل الناقص تقية يكون مأموراً به بالأمر الاضطراري، وهو يجزي عن المأمور به بالأمر الاختياري على ما ذكر في محله من علم الأصول، ومرت الإشارة إلى وجهه في موضع سابق [٣] .
وبتقريب آخر: إن المستفاد من الروايتين المذكورتين وما ماثلهما هو تقييد أدلة الجزئية والشرطية والمانعية بغير مورد التقية الاضطرارية، ومقتضى ذلك عدم نقصان العمل حقيقة في ذلك المورد فلا محيص من البناء على الاجتزاء به.
والظاهر أن هذا ليس محلاً للخلاف بين الفقهاء كما نص عليه المحقق الثاني (قدس سره) [٤] حيث قال: إن متعلق التقية قد يكون (مأذوناً فيه بخصوصه كغسل
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٠٧.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:١٥١.
[٤] رسائل المحقق الكركي ج:٢ ص:٥١ـ٥٢.