بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - بحوث قاعدة التقية
إعزازاً للدين كرؤساء المسلمين في العلم والدين والعبادة وتنفيذ الأحكام، فالأولى به إظهار الإيمان والامتناع من كلمة الكفر، فإن قتل على ذلك فهو شهيد، ويجوز له ما أُكره عليه. وإن كان من أطراف الناس وممن لا يؤثر فعله ما أكره عليه أو اجتنابه عزاً في الدين ففرضه ما دعي إليه، فليوّرِ في كلامه ما يخرج به عن الكذب، ولا يحل له ما جاز لمن ذكرناه من رؤساء الملة على حال).
أقول: إن الدليل على رجحان ترك التقية ـ المقتضية لكتمان الإيمان أو التظاهر بخلافه ـ بالنسبة إلى من يكون تركهم لها وتعريض أنفسهم للقتل موجباً لإعزاز الدين والمذهب يمكن أن يكون أحد وجهين ..
أولهما: أنه لا يوجد دليل لفظي له إطلاق يقتضي وجوب حفظ النفس، والمورد المذكور خارج عن القدر المتيقن لدليل الوجوب، فلا سبيل إلى الالتزام فيه بوجوب التقية، وحيث إن المفروض كون تركها فيه موجباً لإعزاز الدين والمذهب، وهو أمر راجح شرعاً بلا ريب، صح القول برجحان ترك التقية في المورد المذكور [١] .
ثانيهما: أن الروايات الواردة في الإشادة ببعض خواص الإمام أمير المؤمنين ٧ كرشيد الهجري وميثم التمار وخادمه قنبر ممن عرض عليهم التبري منه ٧ فرفضوا حتى استشهدوا تدل على رجحان ترك التقية بالنسبة إلى كل من يكون في امتناعه عن التقية نصرة للدين والمذهب لتميز موقعه ومكانته، إذ يستبعد ثبوت خصوصية لأولئك الأشخاص غير قربهم من الإمام ٧ مما جعل من تضحيتهم بأنفسهم في سبيله ٧ إعلاءً لكلمة التشيع ونصرة واضحة لها، فليتأمل.
ومهما يكن فإن ثبت ما ذكر من رجحان ترك التقية في المورد المذكور فهو
[١] يمكن أن يقال: إن هذا الوجه إنما يقتضي رجحان ترك التقية بمعنى استحقاق الثواب عليه مع قصد القربة، ولا يقتضي أرجحيته من فعل التقية وحفظ النفس الذي ثبت رجحانه ببعض العمومات ـ كما سبق ـ. اللهم إلا أن يقال: إن أرجحية القيام بما فيه إعزاز الدين والمذهب من فعل التقية الذي لا يترتب عليه سوى حفظ النفس ـ المفروض عدم وجوبه ـ معلوم من الخارج، فليتأمل.