بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - بحوث قاعدة التقية
كون الضرر المترتب على ترك التقية قليلاً لا كون احتماله ضعيفاً، أي ناظراً إلى موارد عدم أهمية المحتمل لا ضعف الاحتمال. وهذا غير ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
هذا ويمكن التمثيل للتقية المستحبة بما إذا اقتضت التقية التلفظ بالبراءة من علي ٧ بناءً على الاعتماد على بعض الروايات المتقدمة التي دلت على أرجحية التقية بذلك من تعريض النفس للقتل. ولكن مرّ أن تلك الروايات غير معتبرة سنداً.
ويمكن أن يمثّل لها بما إذا كانت التقية مسوغة لارتكاب الحرام مثلاً، ولم يكن الضرر المترتب على تركها مما يحرم تحمله شرعاً، بناءً على ما تقدم من دلالة بعض النصوص على رجحان التقية بشكل عام، خرج من ذلك ما ثبت فيه حكم آخر من الحرمة أو الوجوب أو غيرهما.
(القسم الرابع): التقية المكروهة.
قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] : إن المكروه من التقية (ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس إعلاءً لكلمة الإسلام) ثم قال: (والمراد بالمكروه حينئذٍ ما يكون ضده أفضل).
والظاهر أن مراده (قدس سره) ببعضهم هو أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [٣] حيث قال: (فأما إظهار كلمة الكفر أو إنكار الإيمان أو كتمان كلمته مع الخوف على النفس مع الإمساك عن الأولة وإظهار الثانية فيختلف الحال فيه، فإن كان مظهر الإيمان والحجة به ومنكر الكفر والممتنع من إظهار شعاره في رتبة من يكون ذلك منه
[١] قد يقال: إن ما ورد بشان تقية أهل الكهف (الكافي ج:١ ص:٤٤٨، ج:٢ ص:٢١٨) يقتضي أن التقية على درجات وبعضها مستحبة.
ولكن هذا غير تام، إذ يجوز أن كلاً من إخفاء الإيمان وإظهار الشرك كان واجباً عليهم بسبب شدة التقية في زمانهم، ولذلك أوتوا أجرهم مرتين.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٣ـ٧٤.
[٣] الكافي في الفقه ص:٢٧٠ـ٢٧١.