بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - بحوث قاعدة التقية
فقد يقال: إنه يستبعد وجود شخصين في طبقة واحدة يسميان بجعفر ووالدهما يسمى بمحمد وجدهما يسمى بجعفر، وهما يكنيان بأبي القاسم، فيمكن البناء على اتحادهما لذلك.
ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإنه قد وقع نظير ما ذكر بالنسبة إلى بعض الرواة، كمحمد بن علي بن إبراهيم الهمداني ومحمد بن علي بن إبراهيم القرشي، فإنهما رجلان ذكرهما ابن الغضائري في رجاله واستثنى ابن الوليد رواياتهما من كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، ويكنى كل واحد منهما بأبي جعفر ويشتركان في الاسم واسم الأب واسم الجد، كما أنهما من طبقة واحدة، حتى ظن البعض أنهما عنوانان لشخص واحد مع وضوح التغاير بينهما.
وبالجملة: مجرد الاشتراك بالمقدار المذكور لا يقتضي الاتحاد، ولكن يمكن أن يقوى احتمال الاتحاد باشتراكهما في جوانب أخرى أيضاً ..
الأول: أن جدهما الأعلى أي جد والدهما يسمى بـ(موسى).
الثاني: أن لكل منهما أخاً يسمى بعلي، أما جعفر بن محمد بن مسرور فأخوه علي مترجم في كتاب النجاشي ـ كما تقدم ـ وأما جعفر بن محمد بن قولويه فأخوه علي مذكور في كتاب كامل الزيارات حيث روى عنه في موارد شتى.
الثالث: أن معظم من روى عنه ابن مسرور قد روى عنه ابن قولويه كالحسين بن محمد بن عامر ومحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري والحسن بن عبد الله بن عيسى.
الرابع ـ ولعله الأهم ـ: أن والد كل منهما يلقب بما هو قريب في رسم الخط من لقب الآخر، حيث تقدم عن النجاشي أنه قال في جعفر بن محمد بن قولويه: (كان أبوه يلقب مسلمة)، وقال بشأن علي بن محمد بن مسرور: (أبوه يلقب ملمة)، ولفظتا (مسلمة) و(مملة) قريبتان في رسم الخط، ومن القريب جداً أن تكون إحداهما مصحفة عن الأخرى، فإنه يبعد اتفاق وجود رجلين في طبقة