بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - بحوث قاعدة التقية
الاحتمال الثاني: ما ذكره العلامة المجلسي (قدس سره) [١] وتبناه المحقق الإيرواني (قدس سره) [٢] قائلاً ما نصه: (يقرب عندي أن المراد من هذه الأحاديث أمر وجداني يدركه العقل، وهو أن التقية لما شرعت لغاية حفظ النفس فإذا لم تكن هذه الغاية موجودة بل كان الشخص مقتولاً لا محالة اتقى أو لم يتق فلا تقية، لانتفاء ما هو الغرض من تشريع التقية).
الاحتمال الثالث: ما أبداه العلامة المجلسي (قدس سره) [٣] قائلاً: (المراد أنه وضعت التقية ليحقن بها دمنا ودماؤكم، فإذا أرادوا قتلنا فلا تقية، بل يجب عليكم السعي في دفعه وإن قتلتم فيه).
والملاحظ أنه (قدس سره) قد ذكر هذا الاحتمال في التعليق على معتبرة أبي حمزة الثمالي، ولعله بالنظر إلى ما ورد في ذيل المعتبرة من قول الإمام ٧ : «وأيم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي، ولكانت التقية أحبّ اليكم من آبائكم وأمهاتكم. ولو قد قام القائم ٧ ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك، ولأقام في كثير منكم من أهل النفاق حدّ الله» .
هذه هي الاحتمالات الواردة في مفاد الروايتين، ومن الواضح أن الاستدلال بهما لعدم جواز التقية في الدماء إنما يبتني على الاحتمال الأول.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا سبيل الى استظهاره من أي منهما ..
أ ـ أما صحيحة محمد بن مسلم فلأن المذكور فيها هكذا: «إذا بلغ الدم فلا تقية» والضمير المستتر في قوله ٧ : (بلغ) لا يمكن أن يكون راجعاً إلى التقية، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧ : «فإذا بلغت الدم» . وعلى ذلك فيحتمل بدواً أن يكون المراد فإذا بلغ ما تتطلبه التقية الدم ـ أي إراقة دم الغير ـ فلا تقية، وعليه تدل الصحيحة على المطلوب، وهو مطابق للاحتمال الأول.
ويحتمل أن يكون المراد: فإذا بلغ تعدي الظالم الدم ـ أي دم الشخص
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٩ ص:١٨٢.
[٢] حاشية المكاسب ج:١ ص:٤٨.
[٣] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٩ ص:٤٥٥.