بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - بحوث قاعدة التقية
أنواع الإضرار به في مشروعية التقية وجوازها.
وأما بقية الوجوه فبين ما لا يتم في حدّ ذاته كما علم مما مرّ وبين ما هو تام إلا أنه لا يشمل المقام كدليل حلية المضطر إليه وجواز التقية في كل ضرورة، إذ إن من الواضح عدم اقتضائهما جواز قتل الغير، لعدم صدق الاضطرار والضرورة في مثل ذلك مطلقاً.
ولكن في دليل نفي الحرج غنى وكفاية، إلا أن يتم الوجه الأول ـ أي صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة أبي حمزة الثمالي ـ دليلاً على القول المذكور [١] ، فإنه كما يقتضي مشروعية التقية ولو في ما يكون بإضرار الغير يقتضي استثناء القتل من ذلك وعدم كون التقية مجوّزة لقتل الغير المحقون دمه.
وتوضيح ذلك: قد تقدم أنه ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية» .
ونحوها معتبرة أبي حمزة الثمالي [٣] قال أبو عبد الله ٧ في حديث: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية» .
وفي مفاد الروايتين احتمالات ..
الاحتمال الأول: ما هو المشهور من أن المراد هو أن التقية إنما شرعت ليحقن بها دم من هو محقون الدم شرعاً، فإذا اقتضت التقية وتفادي المتقي للضرر المتقى منه أن يريق دماً محقوناً لم تكن التقية مجوّزة لإراقته.
وهذا المعنى هو الذي فهمه عامة الفقهاء ـ قديماً وحديثاً ـ من النص المذكور، ومن هنا استدلوا [٤] به لعدم جواز التقية في الدماء.
[١] بل حتى لو لم يتم دليلاً عليه بأن نوقش في إطلاق المفهوم للإضرار بالغير، فإنه يقتضي على كل تقدير عدم جواز سفك دم الغير تقية.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٧٢.
[٤] لاحظ القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية ج:٢ ص:١٥٨، ونضد القواعد الفقهية ص:٢٧٠ـ٢٧١، وكفاية الأحكام ج:١ ص:٤١٢، والمكاسب ج:٢ ص:٩٨، وشرح تبصرة المتعلمين للمحقق العراقي ج:٤ ص:٤٦٨، والتنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٦ ط: نجف، وغيرها من المصادر.