بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - بحوث قاعدة التقية
لا إشكال ولا خلاف بين فقهاء المسلمين في أن التقية ونحوها من العناوين الثانوية المجوزة لارتكاب الحرام كالإكراه والحرج لا تجوّز إراقة الدم المحقون شرعاً، ولم أقف على من خالف في ذلك غير السيد الأستاذ (قدس سره) في مورد الإكراه، حيث ذكر في كتاب القصاص [١] أنه (لو أُمر بقتل غيره وتوعد على تركه بالقتل جاز له القتل) خلافاً لما ذكره في كتاب الطهارة [٢] .
وعدم الجواز واضح بناءً على القول الأول أي عدم مشروعية التقية في ما يضر الغير مطلقاً. وكذلك ينبغي أن يكون واضحاً بناءً على القول الثالث، أي إناطة جواز التقية في ما يضر الغير بوقوع التزاحم بين وجوب التحفظ عن الضرر المتوجه إلى المتقي وبين حرمة إضرار الغير مع كون الأول أهم أو مساوياً، فإن هذا الشرط لا يتحقق في التقية بقتل الغير حتى إذا كان يتيقن القتل لو خالف التقية.
والوجه فيه: أنه إذا دار أمر المكلف بين تعريض نفسه للقتل بمخالفة التقية وبين قتل محقون الدم تقية فلا مجال للالتزام بالتخيير بينهما، خلافاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب القصاص في موارد الإكراه، وذلك لأمرين ..
أولاً: قد أشير آنفاً إلى أنه لا يقع التزاحم بين تكليفين إلا مع انعقاد الإطلاق لدليلهما جميعاً، وأما إذا كان الإطلاق لأحدهما دون الآخر فالمتعين هو الأخذ بما له إطلاق والاقتصار على القدر المتيقن من مورد الآخر وإن كان بحدّ ذاته يحظى بالأهمية، وهنا لا إطلاق لدليل وجوب حفظ النفس عن القتل ونحوه بحيث يشمل ما إذا توقف الحفظ على قتل الغير المحقون دمه، كما أوضحته في موضع آخر [٣] .
وعلى ذلك فلا بد من العمل وفق إطلاق ما دل على حرمة قتل المسلم ومن بحكمه.
[١] مباني تكملة المنهاج ج:٢ ص:١٣ ط:نجف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٦ ط:نجف.
[٣] وسائل المنع من الإنجاب ص:١١٨.