بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - بحوث قاعدة التقية
آخر، وهو أنه في الأولين يلبي المكلف بالحج في الميقات، وأما في الأخير فإنما يلبي بالعمرة، وفي الغالب يتبين ذلك للآخرين من رفقائه في القافلة، ولعله لذلك أمر الإمام ٧ زرارة ـ كما في بعض الروايات [١] ـ أن يوجه من يريد الحج من شيعته من أهل الكوفة بالتلبية بالحج في الميقات، فإذا دخلوا مكة وأتوا بالطواف والسعي عدلوا إلى عمرة التمتع وقصّروا.
وأيضاً يفترق القِران والإفراد عن التمتع بأن فيهما طوافاً واحداً وسعياً واحداً، وأما في الأخير فطوافان وسعيان، وإذا كان بإمكان المتمتع أن يخفي إتيانه بالطواف مرتين بالنظر إلى مشروعية الطواف تطوعاً فإنه قد يصعب عليه أن يخفي إتيانه بالسعي مرتين، لعدم مشروعية السعي تطوعاً، مما يكشف عن عدم حجه قِراناً أو إفراداً بل تمتعاً، فالقول بعدم تحقق شرط التقية في حج التمتع غير تام على إطلاقه.
(الوجه الثاني): ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] فإنه ـ بعد أن سلّم دلالة الروايات المتقدمة على عدم مشروعية التقية في الموارد الثلاثة ـ قال: إن في مقابلها روايات أخرى كخبر أبي الورد قال: قلت لأبي جعفر ٧ : إن أبا الظبيان حدثني أنه رأى علياً أراق الماء ثم مسح على الخفين. فقال: «كذب أبو الظبيان، أما بلغك قول علي فيكم: سبق الكتاب الخفين» . قال: قلت: هل فيهما رخصة؟ قال: «لا، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك» .
ورواية درست بن أبي منصور قال: كنت عند أبي الحسن موسى ٧ وعنده الكميت بن زيد. فقال للكميت: «أنت الذي تقول: فالآن صرت إلى أمية فالأمور لها مصائر؟ قال: قلت ذاك، والله ما رجعت عن إيماني، وإني لكم لموالٍ ولعدوكم لقالٍ، ولكني قلته على التقية. فقال: «أما لئن قلت ذاك، إن التقية تجوز في شرب الخمر» .
ورواية عمر بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن هؤلاء ربما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٨. اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٧٩.