بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
استخدام تعابير مشابهة (يتعجل بيوم . يومين . زحام الناس . وضغاطهم) أمر مستبعد كما لا يخفى على الممارس.
ولكن التفاوت بين مضمون الروايتين شاسع، فإن مقتضى رواية الكليني أن إسحاق سأل الإمام ٧ تارة عن حكم التقديم لمن يكون ضعيفاً ويخشى ضغاط الناس وزحامهم وأخرى عن حكم التقديم للصحيح الذي يلتمس مكاناً في منى يتروح فيه، وأن الإمام ٧ رخص للأول من دون التحديد بوقت أو بما لا يزيد على ثلاثة أيام ومنع الثاني من التقديم مطلقاً أو في ما يزيد على ثلاثة أيام، في حين أن مقتضى رواية الصدوق أن إسحاق سأل عن التعجيل بيوم أو يومين لمن يخشى الزحام وضغاط الناس والإمام ٧ رخص له في ذلك، وما تقدم من الإشكال المتوجه إلى ذيل رواية الكليني لا يتوجه إلى رواية الصدوق كما هو واضح.
وبالجملة: بين الروايتين اختلاف شاسع في المضمون، وهنا احتمالان ..
الأول: أن تكون رواية الصدوق ـ وكذلك مرسلة الشيخ ـ اختصاراً من قبل بعض الرواة لما كان بحسب الأصل قريباً مما أورده الكليني، وإن كان اختصاراً مغيّراً للمعنى، وهذا ما يحصل أحياناً ممن لا يحسن الاختصار فيضر بمعنى الكلام.
وأما ما احتمله المحقق التستري [١] من سقوط لفظ (الكبير) أو (العليل) بعد (يعجل الرجل) من روايتي الصدوق والشيخ ـ بقرينة رواية الكليني ـ فهو إن تم فإنه لا يكفي في توجيه الاختلاف الكبير بين النقلين.
الثاني: أن يكون في رواية الكليني تقديم وتأخير من قبل بعض الناسخين، بأن كان قوله: (قلت: يتعجل بيوم ..) إلى آخره، بعد قوله: (قال: نعم)، وعلى ذلك يستقيم تقريباً اختصار ما ورد فيها بشأن المعذور على النحو المذكور في روايتي الصدوق والشيخ.
ويمكن ترجيح الاحتمال الثاني بقرينة روايتيهما، ولكن يبقى يواجه ما
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٤٤.