بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
إسحاق بن عمار في (الفقيه) من أصله، لا من كتب من تأخر عنه. وهو أمر غير محرز، ولا شاهد عليه.
٢ ـ وأما طريق الشيخ فهو وإن كان يبدو معتبراً بناءً على حجية مراسيل ابن أبي نصر كما هو المختار. ولكن بالنظر إلى اتحاد لفظ ما رواه (قدس سره) مع ما رواه الصدوق عن إسحاق بن عمار يظن قوياً أن السائل المباشر عن الإمام ٧ إنما كان هو إسحاق لا غيره، والملاحظ أن ابن أبي نصر إنما يروي عنه ـ في ما وقفنا عليه من الأسانيد ـ بواسطة حماد بن عثمان أو حماد بن عيسى أو صباح الحذّاء أو صفوان أو المثنى أو عبد الرحمن بن سالم، ولم يعثر على روايته عنه مباشرة بالرغم من مناسبة الطبقة لذلك.
وعلى ذلك فلا يبعد أن يكون الإرسال في رواية الشيخ (قدس سره) بواسطتين وعندئذٍ يشكل اعتبارها، لأن الوسيط الذي يروي عنه ابن أبي نصر يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن سالم الذي ضعّفه ابن الغضائري [١] ، ولا يمكن بحساب الاحتمالات استحصال الاطمئنان بكون الوسيط غيره، وقد مرّ في محله أن الوجه الصحيح في حجية مراسيل البزنطي كمراسيل ابن أبي عمير وصفوان هو استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بأن لا تكون الواسطة المبهمة أو المحذوفة من المضعّفين، فإذا لم يتيسّر استحصال الاطمئنان بذلك في موردٍ بملاحظة الراوي والمروي عنه ـ كما في المقام ـ فلا سبيل إلى البناء على اعتبار الرواية.
والحاصل: أن كلا الطريقين للخبر المروي في الفقيه والتهذيب غير نقي، اللهم إلا أن يكون اجتماعهما موجباً للاطمئنان بصدوره من الإمام ٧ ، فليتأمل.
ومهما يكن فلا يبعد أن يكون الأصل في رواية الكليني عن إسحاق بن عمار ورواية الصدوق عنه المطابقة لمرسلة الشيخ رواية واحدة، فإن تكرر السؤال من إسحاق عن حكم هذه المسألة من الإمام موسى بن جعفر ٧ مع
[١] رجال ابن الغضائري ص:٧٤.