بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - بحوث قاعدة التقية
دون تقصير منه، فلا يصح أن يقاس بها ما لا تكون في عهدته من أموال غيره من المسلمين، فليتأمل [١] .
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الإمام ٧ قد طبق كبرى (كلما خاف المؤمن على نفسه ..) على الضرر المتوجه إلى الأخ المسلم، وهو يدل على مشروعية التقية لدفع الضرر عنه وعدم اختصاصها بدفع الضرر عن الشخص نفسه، فيمكن الخدش فيه بأنه لم يظهر أنه ٧ كان بصدد تطبيق الكبرى المذكورة في الذيل في مورد الحلف كذباً لإنقاذ أموال المسلمين ولو لم تكن بعهدة الحالف، بل لا يبعد ظهوره في إرادة تطبيقها في المورد المذكور ولا أقل من عدم ظهوره في الشمول لغيره، فليتدبر.
٤ ـ معتبرة زرارة [٢] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : نمر بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك. قال: «فاحلف لهم فهو أحل من التمر والزبد» .
ومبنى الاستدلال بها هو إطلاق لفظ المال فيها ليشمل مال الغير، ولكنه لو سلم ـ ولم يكن منصرفاً إلى مال الشخص نفسه ـ فإنما يختص بما يكون في عهدته مما يتضرر عادة بتلفه منه.
٥ ـ رواية للسكوني [٣] عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ٧ قال: «قال رسول الله ٦ : احلف بالله كاذباً ونج أخاك من القتل» .
[١] يمكن أن يقال: إن عدول الإمام ٧ عن لفظ (الناس) المذكور في السؤال إلى لفظ (المسلمين)، وكذلك التعبير بـ(وددت) لا يناسب كون مقصوده هو أن يحلف ليجيز ما معه من أموال الناس دفعاً لتضرره بتلفها، وإنما يناسب أن يكون مراده هو أن يحلف لتخليص أموال المسلمين من حيث كونه دفعاً للضرر عنهم.
وبعبارة أخرى: لو كان الوجه في تجويزه ٧ الحلف تقية تضرر حامل المال لم يكن وجه للعدول المذكور، إذ لا فرق حينئذٍ بين أن يكون المال لمسلم أو لغيره، كما لم يكن من المناسب أن يتمنى الحلف كذباً لدفع الضرر عن نفسه، فإنه لا يفعل ذلك في الحلف صادقاً ـ كما ورد في بعض الروايات ـ فكيف بالحلف كاذباً؟!
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٠٠.