بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
قال الصدوق (رحمه الله) بعد ذكر هذا الخبر: (وفي خبر آخر: لا يتعجل بأكثر من ثلاثة أيام). ولعله قصد به خبر إسحاق بن عمار المروي في الكافي فإنه من مصادر الفقيه، ومقتضى الشواهد أنه كان يرجع إليه في مختلف الأبواب وإن قل تصريحه بالنقل عنه.
ومهما يكن فإن الخبر الذي رواه الصدوق والشيخ مخدوش السند بكلا طريقيه ..
١ ـ أما طريق الصدوق فلأن في سنده إلى إسحاق بن عمار في المشيخة (علي بن إسماعيل) وهو (علي بن إسماعيل بن عيسى)، لأن الرواي عنه هو عبد الله بن جعفر الحميري وهو يروي عن علي بن إسماعيل القمي كما في بعض الأسانيد [١] ، والرجل لم يوثق إلا في كلام نصر بن صباح الذي لا دليل على وثاقته.
وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يعتمد في وثاقة علي بن إسماعيل على وروده في أسانيد كامل الزيارات، وعلى هذا الأساس صحح سند الصدوق إلى إسحاق بن عمار في ترجمته في المعجم [٢] ، وقد عدل عن هذا المبنى لاحقاً، وأمر بتغيير المواضع التي اعتمد فيها على المبنى المذكور في الطبعة الأخيرة من كتابه ـ وهي التي تمت بمباشرة بعض تلامذته في أواخر حياته الشريفة ـ ولكن بقي هذا الموضع [٣] على حاله.
وبالجملة: إن سند الصدوق إلى إسحاق بن عمار في المشيخة مخدوش.
ولكن هناك وجه آخر لتصحيح ما رواه عنه في الفقيه، وهو أن للشيخ (قدس سره) طريقاً صحيحاً إلى أصله في (الفهرست)، وهو يمر بالصدوق.
وهذا الوجه وإن اعتمد السيد الأستاذ (قدس سره) على مثله في مواضع شتى إلا أنه غير تام أيضاً، إذ يبتني على إحراز أن الصدوق قد أخذ ما ابتدأ فيه باسم
[١] كامل الزيارات ص:١٣٨.
[٢] معجم رجال الحديث ج:٣ ص:٦٩ ط:نجف.
[٣] معجم رجال الحديث ج:٣ ص:٢٢٣ ط:طهران.