بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
الإمام ٧ في الأكثر، فتدل الرواية على جواز التقديم للصحيح بمقدار ثلاثة أيام، ومقتضى الإطلاق في قوله: «نعم» في صدر الرواية بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض هو جواز التقديم لهما مطلقاً غير مقيد بالأيام الثلاثة.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن الضمير في قول إسحاق: (يتعجّل بيوم؟) إنما يرجع إلى الرجل الذي يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً، أي أنه بعد أن أجيب بالمنع من خروج الصحيح قبل يوم التروية مطلقاً عاد وسأل عن مقدار ما يرخص فيه من التقديم للمريض ونحوه بيوم أو بيومين أو بثلاثة أو بأزيد منها؟ فأجيب بالجواز إلى ثلاثة أيام لا أزيد.
ومقتضى ما ذكره (قدس سره) هو دلالة الرواية على المنع من تقديم الخروج على يوم التروية للرجل الصحيح مطلقاً، وجوازه للمريض ونحوه بثلاثة أيام فقط.
وهذا هو الذي نص عليه الشيخ (قدس سره) [٢] أيضاً حيث قال: (لا يجوز الخروج إلى منى قبل الزوال من يوم التروية مع الاختيار، ولا بأس أن يتقدمه صاحب الأعذار والمريض والشيخ الكبير والمرأة التي تخاف ضغاط الناس بثلاثة أيام، فأما ما زاد عليه فإنه لا يجوز على كل حال).
ولكن الصحيح أنه لا مجال لتفسير الرواية بالوجه المذكور، فإنه خلاف الظاهر جداً ..
أولاً: من جهة أن قوله: (يتعجل بيوم؟) قد ورد بعد السؤال عن حكم الصحيح، ولو كان متعلقاً بالمعذور لكان من المناسب جداً أن يذكر بعد جواب السؤال الأول المتعلق به، أو أن يذكر فاعل (يتعجل) بالاسم الظاهر كأن يقول: (أيتعجل الشيخ الكبير والمريض بيوم؟)، وأما الاعتماد فيه على الضمير وإرجاعه الى المعذور المذكور في الصدر، مع ما بينهما من الفصل بالسؤال عن حكم الصحيح وجوابه، فهو غير مستساغ أصلاً.
وثانياً: أن السؤال عن جواز التعجيل بيوم أو بيومين أو بثلاثة أيام أو
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.