بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
العلامة والشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [١] من إجماع المسلمين على ذلك.
إذ يمكن أن يقال: إنه لو كان فقه الإمامية متفرداً بالمنع منه على خلاف فقه الجمهور لاقتضى ذلك أن يتمثل في كتب الخلاف ويصرح به في فتاوى الأصحاب، ولا يوجد فيهما ذلك.
ومن هنا فالمتعين هو الاحتياط بعدم تقديم الإحرام لحج التمتع على يوم التروية إلا في الموارد المستثناة من المنع على تقدير ثبوته وهي ..
(المورد الأول): المعذور، وهو الشيخ الكبير والمريض ونحوهما ممن يخشى الزحام وضغاط الناس لو تأخر في الخروج إلى منى حتى يوم التروية.
(المورد الثاني): الشخص الصحيح بدنياً الذي يريد أن يخرج إلى منى قبل يوم التروية لحاجة له [٢] .
وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على جواز التقديم في الموردين بثلاثة أيام.
ولكن بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٣] فصّل بينهما، فقال: إن المعذور يجوز له التقديم مطلقاً، وأما الصحيح فهو الذي يجوز له التقديم بثلاثة أيام فقط.
ومستنده في هذا التفصيل هو معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة، ومبنى الاستدلال بها هو أن قول إسحاق: (يتعجل بيوم؟) ناظر إلى الصحيح، أي أنه بعد أن نهى الإمام ٧ عن خروج الصحيح بقوله: «لا» ، حاول إسحاق أن يستحصل منه ٧ الترخيص في ذلك بيوم، فلما أجابه ٧ بقوله: «نعم» طمع في استحصال التعجيل بيومين ثم بثلاثة أيام ثم بأكثر من ذلك، وقد منع
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٥٩. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٧١.
[٢] المذكور في معتبرة إسحاق التي هي مستند الاستثناء (يلتمس مكاناً ويتروّح بذلك المكان) هكذا في نسخ الكافي المتداولة (ج:٤ ص:٤٦٠)، ولكن في التهذيب (ج:٥ ص:١٧٦) نقلاً عن الكافي (يلتمس مكاناً أو يتروّح بذلك)، والفرق بينهما واضح.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي منها أنه لا خصوصية للغرض أو الغرضين المذكورين بل يكفي وجود أي غرض عقلائي للحاج في الخروج إلى منى قبل يوم التروية.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٣٩.