بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
فظهر بما تقدم: أنه لو لم يناقش في رواية عبد الأعلى سنداً ودلالة من الجهتين المتقدمتين فإن أقصى ما يستفاد منها هو عدم سقوط التكليف بما يصبح الإتيان ببعض أجزائه أو شروطه موجباً للوقوع في الحرج نوعاً كالتكليف بالحج والعمرة مع الإتيان بالطواف في ما بين البيت والمقام أو الإتيان بصلاته خلف المقام قريباً منه ونحو ذلك.
ولا يستفاد منها عدم سقوط التكليف بما يصير بعض أجزائه أو شروطه موجباً للوقوع في الحرج الشخصي كما في محل البحث، فإن اتباع عامة الحجاج وهم من المخالفين للموقف الرسمي إنما يوجب وقوع الحاج الشيعي في الحرج الشخصي لو أراد الإتيان بالوقوفين في الموقف الشرعي، وليس في ذلك حرج نوعي بالنسبة إلى عامة المسلمين ليقال: إنه ينتقل عندئذٍ إلى ما هو بديل عنه بمقتضى المناسبات والمرتكزات، وهو الوقوف مع العامة.
وبعبارة أخرى: إن الوقوف في عرفات وفي المزدلفة وفق الوقت الشرعي ليس أمراً حرجياً بالنسبة إلى نوع المسلمين، بل لما كان معظمهم يتبعون السلطات الحاكمة التي تعتمد الشهادات الخاطئة في تحديد وقت الوقوفين يصير الوقوف في الوقت الشرعي حرجياً على من يريدون أداءه على وجهه، وهم فئة قليلة من أتباع أهل البيت : ، وهذا لا يعني بوجه أن الوقوف وفق الوقت الشرعي يكون موجباً للحرج النوعي ليبنى على الانتقال إلى بدله، وهو الوقوف وفق الوقت الرسمي استناداً إلى إطلاق رواية عبد الأعلى المذكورة.
الجهة الرابعة: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض تمامية الاستدلال المذكور في حدِّ ذاته اعتماداً على ما يستفاد من رواية عبد الأعلى، إلا أن شمولها لمحل الكلام لما كان بالإطلاق فلا محالة يقع التعارض بينها وبين الروايات الدالة على فوات الحج بفوات الوقوف في المشعر ولو لضيق الوقت ونحوه من الأعذار، فإن ضيق الوقت قد يوجب تعذر الوصول إلى المشعر لأداء الوقوف فيه، وقد يوجب تعسره والوقوع في الحرج الشديد لو أراد المكلف أن يدرك الوقوف فيه، وعلى التقدير الثاني إذا لم يتحمل الحرج فلم يقف في شيء من