بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - ٤ ـ صحيح زرارة (لا تنقض السُنَّة الفريضة)
بالنسبة إلى مكان الوقوف.
الجهة الثالثة: أن الوقوف بعرفات والمزدلفة يعدّ في مرتكزات المتشرعة بمثابة المقوّم لماهية الحج، فلا حج مع ترك كلا الوقوفين لأي سبب كان، ولا يمكن الاستناد إلى قاعدة حلية المضطر إليه لتصحيح العمل عند الاضطرار إلى ترك بعض واجباته الضمنية وما يشتمل عليه من جزء أو شرط بأحد التقريبين المتقدمين فيما إذا كان المضطر إلى تركه من مقوّمات الماهية ..
أما بالتقريب الأول الذي كان مبنياً على التمسك بالأمر بأصل الماهية عند سقوط بعض الواجبات الضمنية بالاضطرار فلأن المفروض عدم صدق الحج على فاقد الوقوفين [١] ، فلا محالة يسقط الأمر بإتيانه عند الاضطرار إلى تركهما، ونظير ذلك التمسك بالقاعدة المذكورة لتصحيح صلاة فاقد الطهورين عن اضطرار فإنه لا يتم، لأن الطهارة عن الحدث مما تتقوّم بها الصلاة، فلا يتصور سقوط الأمر الضمني بها مع بقاء الأمر بالصلاة لكي تجب من دونها.
وأما بالتقريب الثاني الذي كان مبنياً على كون المتفاهم العرفي من دليل سقوط جزئية ما اضطر إلى تركه من الأجزاء هو كون المركب في حقه هو الباقي، فلأن ذلك مع بقاء عنوان المركب وعدم انتفائه بانتفاء ذلك الجزء، وإلا لم يكن المتفاهم العرفي ما ذكر، والمفروض في المقام انتفاء عنوان الحج مع ترك الوقوفين معاً.
وهكذا يتضح أن الوجه الثالث المذكور غير وافٍ بتصحيح الحج في محل الكلام حتى في فرض التقية الاضطرارية إلى ترك الوقوفين في كلا الوقتين الاختياري والاضطراري.
(الوجه الرابع): قوله ٧ في صحيحة زرارة [٢] : «لا تنقض السنة الفريضة» ، بناءً على ما هو المختار من كونه كبرى كلية غير مختصة بباب
[١] نعم مع احتمال كون الوقوف الرسمي بديلاً عن الوقوف الأصلي يكون المانع من التمسك بالأمر بالحج لتصحيح العمل المأتي به المشتمل على الوقوف الرسمي دون الأصلي اضطراراً هو الشك في صدق عنوان الحج عليه.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٢٥.