بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - الاستدلال للإجزاء ببعض الروايات الواردة في الصيام والجواب عنه
الإمام فيها للإمام غير الشرعي هو الاجتزاء بمتابعة المخالفين في عيد الفطر وعدم الحاجة إلى القضاء حتى مع العلم بمخالفة عيدهم للواقع.
مضافاً إلى أنه لو فرض أن المراد ثبوت خصوصية لأمر الإمام بالإفطار عند إدلاء الشاهدين بشهادتهما لديه إلا أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع عندئذٍ أن يكون المراد بذاك الإمام هو الإمام المستحق للإمامة، ولا إطلاق له ليشمل الإمام الذي ليس مستحقاً لها. ولذلك نجد أن بعض الفقهاء الذين استدلوا بهذه الرواية على ثبوت الهلال بحكم الحاكم إنما قالوا ذلك في الحاكم العادل ـ أي الإمام المعصوم أو الأعم منهما ومن المنصوب من قبله بنصب خاص أو الأعم من ذلك والمنصوب بالنصب العام ـ ولم يقل أحد بثبوت الهلال بحكم الحاكم الجائر.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، له أن يصوم؟ قال: «إذا لم يشك فيه فليصم، وإلا فليصم مع الناس» .
ومبنى دلالتها على المطلوب هو أن شك الرجل في أن ما رآه هل كان هو الهلال أو لا لا يستلزم أن يتيقن بأن اليوم الذي يصومه الناس بعد ذلك يكون من شهر رمضان، بل ربما يكون مشكوكاً فيه أيضاً، وفي هذه الحالة لا يكون الأمر بصومه مع الناس إلا للمتابعة، فتدل الرواية على الاجتزاء بالصوم مع العامة، لأنهم هم المراد بلفظ (الناس) الوارد في الرواية.
وهذا الاستدلال أيضاً في غاية الضعف، فإنه مع شك الرجل في أن ما رأه هل كان هو الهلال حقاً أو لا يتقين لا محالة بأن اليوم الذي يلحق ذلك اليوم يكون من شهر رمضان، ولا محل لافتراض كونه يوم شك أيضاً، إذ إنه إنما يتم الاستهلال والتحري عن هلال شهر رمضان في ليلة الثلاثين من شعبان لا قبل ذلك [٢] ، فلو لم يتيقن برؤية الهلال فيها يبنى على إكمال عدة شعبان، فيكون
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٧.
[٢] إلا إذا فرض أنه غمّ هلال شهر شعبان فبنى على إكمال عدة رجب ثلاثين يوماً، وفي الليلة التاسعة والعشرين من شعبان استهل باحتمال أن تكون الليلة السابقة هي الليلة التاسعة والعشرين، فإن في مثل ذلك إذا لم ير هلال رمضان لا يتيقن بكون الليلة اللاحقة من الشهر الفضيل، ولكن من الواضح أن الرواية غير ناظرة إلى هذه الحالة.