بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
الإطلاق، وحمل ما يستفاد منه من الاجتزاء بمتابعة الناس على خصوص حال التقية. ولا مجال فيه للتردد بين رفع اليد عنها ورفع اليد عن أصالة الجهة بحمل صدور الكلام المذكور من الإمام ٧ على كونه من باب التقية. وبذلك يتم الاستدلال بالرواية على الاجتزاء بمتابعة الناس في يوم العيد حتى إذا كان ذلك مقتضى التقية منهم.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا البيان إنما يتم لو بني على أن موارد التقية الخوفية في متابعة الناس في يوم العيد كانت متداولة في عصر الإمام ٧ حتى في غير منى، أو قيل: بأنه يمكن الالتزام بالإجزاء في متابعتهم حتى في موارد ما يسمى بالتقية المداراتية. وأما لو بني على أن موارد التقية الخوفية كانت محدودة حتى في ذلك العصر، وأن موارد ما يسمى بالتقية المداراتية ليست محلاً للإجزاء في غير منى، فلا محيص من رفع اليد عن أصالة الجهة حذراً من حمل المطلق على الموارد النادرة.
نظير ما إذا قال المولى: (أطع الحاكم) وكان من المقطوع به أنه لا يريد به الأعم من الحاكم الظالم، فإن في مثله إذا كان غالب الحكام من الظلمة يتعين حمل الأمر المذكور على التقية، لفرض أنه لا يمكن حمله على خصوص الحاكم العادل، لكونه من قبيل الحمل على الفرد النادر غير المقبول عرفاً، بخلاف ما إذا فرض كثرة الحكام العدول، فإنه يتعين حمل الإطلاق عليهم وعدم رفع اليد عن أصالة الجهة.
والحاصل: أن حمل التنزيل في قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» على خصوص موارد التقية لئلا يحمل صدوره على وجه التقية يتوقف على تسليم كثرة موارد التقية الخوفية في متابعة الناس في عيد الأضحى بأداء الصلاة معهم وذبح الأضحية في يوم عيدهم، أو البناء على إمكان الالتزام بالإجزاء حتى في موارد متابعتهم في ذلك من باب المداراة ونحوها.
وأما لو بني على قلة موارد التقية الخوفية وأنه كان باستطاعة من لا يوافق الناس في يوم عيدهم أن لا يصلي ولا يذبح معهم ولا يخشى بذلك أذى ولا