بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
من جهة عدم كون الإمام ٧ في مقام بيان حكم الله الواقعي بل في مقام الاتقاء من الجمهور القائلين بالإجزاء.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأن أصالة الجهة تترجح على أصالة الإطلاق عند دوران الأمر بينهما، لأن رفع اليد عن أصالة الجهة أكثر مؤونة في نظر العرف من رفع اليد عن أصالة الإطلاق.
مثلاً: إذا قال المولى لخادمه في مجلس حضره العلماء: (أكرم العالم) وعلم الخادم أنه لا يجب إكرام العالم الفاسق، ولكن تردد بين أن يكون مراد المولى هو وجوب إكرام العالم العادل، أو أن أصل إلقاء هذا الأمر في ذاك المجلس لم يكن بداعي بيان الواقع أي جعل وجوب إكرام العالم العادل بل بداعٍ آخر كالمداراة مع الحاضرين، لم يكن له أن يترك إكرام العالم العادل بدعوى أنه يدور الأمر بين رفع اليد عن أصالة الإطلاق ورفع اليد عن أصالة الجهة ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، بل يتعين عليه البناء على كون أمر المولى مسوقاً لبيان وجوب إكرام العالم أقصى الأمر أنه لا إطلاق له ليشمل العالم الفاسق، أي رفع اليد عن أصالة الإطلاق دون أصالة الجهة.
بل يمكن أن يقال: إن سقوط أصالة الإطلاق في هذا المورد وأمثاله أمر مقطوع به على كل حال، فإنه إما أن يكون المراد هو وجوب إكرام خصوص العالم العادل فلا إطلاق إذاً، أو أن الكلام لم يكن مسوقاً لبيان وجوب إكرام العالم وإنما ذكر مداراة للحاضرين فلا محل للإطلاق، فما هو الوجه في رفع اليد عن أصالة الجهة؟
وبالجملة: إن مورد دوران الأمر بين رفع اليد عن أصالة الإطلاق ورفع اليد عن أصالة الجهة هو ما إذا كان مجرى إحداهما دليلاً مغايراً لمجرى الأخرى، وأما مع الاتحاد في المجرى كما في المثال المذكور فلا ينبغي الشك في جريان أصالة الجهة خاصة.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» لما كان من قبيل المثال المتقدم يتعين فيه البناء على سقوط أصالة