بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
أن يسأل الإمام ٧ عن حكم الوقوفين، فإن أمرهما أهم من أمر العيد، لأن زمان الذبح لا يختص به بل هو عدة أيام.
هذا مضافاً إلى أن قوله ٧ : «الفطر يوم يفطر الناس» ، و «الصوم يوم يصوم الناس» أنسب بعدم اختصاص قوله: «الأضحى يوم يضحي الناس» بمنى، لوضوح عدم اختصاص كون الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس بمكان دون مكان.
والحاصل: أن مقتضى إطلاق الرواية شمول التنزيل المذكور فيها ـ أي الأضحى يوم يضحي الناس ـ لجميع أقطار المسلمين، بل لا يمكن حملها على خصوص منى، لأنه من قبيل حمل المطلق على أحد أفراده خاصة، وهو غير مستساغ عرفاً.
ولكن من الواضح أنه لا يمكن الالتزام بترتيب أحكام العيد الواقعي على اليوم الذي يبني الناس أنه يوم عيد الأضحى ـ خلافاً للميزان الشرعي ـ في غير منى إلا في حال التقية، أي لا يحتمل الاجتزاء بأداء صلاة العيد وذبح المكلف أضحيته في اليوم الذي يعدّه الناس يوم عيد الأضحى في سائر البلدان غير منى مما إذا لم تقتض التقية ذلك.
وبناءً على ذلك ـ وبعد استبعاد احتمال الأمارية ـ يدور الأمر في الرواية بين ثلاثة احتمالات ..
الأول: أن تحمل على خصوص ما إذا كان بناء الناس على كون ذلك اليوم عيداً وفق الميزان الشرعي في تحديد أول الشهر ولكن احتمل مخالفته للواقع.
فيكون مقتضى تنزيله منزلة العيد الواقعي هو الاجتزاء بما أتي فيه من صلاة العيد والأضحية ونحوهما حتى مع انكشاف الخلاف لاحقاً.
الثاني: أن تحمل على خصوص مورد التقية، أي إذا اقتضت التقية في منى أو في غيرها من الأماكن اتّباع الناس في أمر العيد والإتيان بأعماله كالصلاة وذبح الأضحية في اليوم الذي يضحون فيه وإن كان مخالفاً للميزان الشرعي